صورة المخرج الفرنسي بوريس لوكجين لعمل المهاجرين غير المرئي
ملخص: يتناول فيلم "قصة سليمان" حياة مهاجر يعمل كموصل دراجات في باريس، حيث يواجه تحديات كبيرة في سبيل الحصول على اللجوء. يسلط الفيلم الضوء على الصعوبات اليومية التي يواجهها المهاجرون في مجتمع لا يرغب في وجودهم.
قصة سليمان: حياة مهاجر في باريس
يعمل سليمان كموصل دراجات في باريس، حيث يقوم بتوصيل الطلبات من الصباح الباكر حتى منتصف الليل لتلبية احتياجات سكان المدينة. رغم أن عمله شاق وغير مُقدَّر، إلا أن هناك أمورًا أكبر تشغل باله. قضيته المتعلقة بالهجرة جاهزة للمثول أمام المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية (أوفبرا)، حيث يجب عليه إثبات أنه تعرض للاضطهاد الكافي ليؤهل للحصول على اللجوء والبقاء في فرنسا.
فيلم "قصة سليمان"، الذي حاز على جوائز في مهرجان كان السينمائي 2024، يتبع شخصية سليمان خلال 48 ساعة قبل مقابلته. وصل سليمان مؤخرًا إلى باريس بعد رحلة شاقة من غينيا بحثًا عن فرص اقتصادية، وهو يائس لكسب المال لإرساله إلى والدته المريضة. في باريس، يمكن أن يجني يوم عمل كامل بضع مئات من اليوروهات، لكن حادث دراجة أو عميل غير راضٍ أو مواجهة مع السلطات قد يؤدي إلى انهيار حياته الهشة.
ومع ذلك، هذه ليست القصة التي يتدرب عليها أمام وكيل أوفبرا. بدلاً من ذلك، يسلم سليمان أرباح كل يوم إلى "مدرب لجوء" ليزوده بأوراق مزورة وقصة مختلقة عن الاضطهاد. بينما يقود سليمان دراجته، يتدرب على نصوصه، ويكافح لحفظ تفاصيل ناشط شاب سُجن بسبب معتقداته. يقول في إحباط: "لا أفهم السياسة!"، لكنه يعرف أن هذا ما تريده السلطات.
التحديات السياسية في فرنسا
شهدت فرنسا، مثل العديد من دول أوروبا، زيادة في دعم اليمين المتطرف في السنوات الأخيرة، مع ارتفاع حاد في العنصرية وكراهية الأجانب. في عام 2023، سجلت اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان في فرنسا ارتفاعًا في جرائم الكراهية، مشيرة إلى "تدهور كبير في التصور حول الهجرة". جعل حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف "وقف تدفق المهاجرين" جزءًا رئيسيًا من برنامجه، مما يتضمن إجراءات مثل فرض المزيد من الحواجز للحصول على الجنسية الفرنسية.
على الرغم من ذلك، يحاول الكثير من الناس في فرنسا التصدي لهذه الاتجاهات. بعد الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية في 30 يونيو 2024، حيث تصدر حزب التجمع الوطني النتائج، خرج الناخبون الفرنسيون بشكل كبير للاحتجاج على اليمين المتطرف. ومع ذلك، لا تزال فرنسا منقسمة بشدة وغارقة في الفوضى السياسية.
تحديات الحياة اليومية
لا يمتلك سليمان مكانًا خاصًا للنوم. ينهي كل يوم بالتوجه إلى ملجأ في ضواحي المدينة، حيث ينام في ثكنات ضيقة، قبل أن يستيقظ في السادسة صباحًا للاتصال بخط ساخن لحجز سرير تلك الليلة. في بعض النواحي، يعتبر سليمان "جيدًا" في كونه مهاجرًا. يعرف كيف يتنقل في النظام، ويعمل بجد، لكنه لا يعيش حياة حقيقية. بين دفعه لمدربه و"مدرب اللجوء"، يتقلص المال الذي يمكنه إرساله إلى الوطن.
اقتباس قوي:
❝ في كل مرة أتحدث فيها مع والدتي، أشعر بألم فراقها، لكنني أعمل بجد لأرسل لها ما تحتاجه. ❞
النجاح الفني وتأثيره
استقبل الجمهور الفرنسي فيلم "قصة سليمان" بحفاوة. عرض الفيلم في مهرجان كان السينمائي 2024، حيث فاز بجائزة لجنة التحكيم في فئة "نظرة معينة". كما تم ترشيحه لثمانية جوائز سيزار وفاز بأربعة منها، بما في ذلك أفضل سيناريو أصلي.
مفتاح مصداقية الفيلم هو نجمه، أبو سنغاري، الذي هو أيضًا مهاجر من غينيا. بعد سنوات من الكفاح للحصول على الإقامة الدائمة، حصل على تصريح إقامة بعد إصدار الفيلم.
مع نجاح الفيلم، قد يكون مستقبل أفضل لموزعي الطعام في باريس في الأفق. أصدرت وكالة فرنسية تقريرًا حول المخاطر التي يواجهها موصلو الدراجات، ودعت إلى تعزيز الرقابة الحكومية. في الوقت الحالي، يستمر عمال التوصيل في العمل بجد مع دعم محدود، بينما توفر "Maison des Coursiers" ملاذًا لهم لتجديد نشاطهم.