تحركات الصين، إذن الولايات المتحدة، تقارب إيران – الهند توازن بين المصالح الاقتصادية

تحركات الصين، إذن الولايات المتحدة، تقارب إيران – الهند توازن بين المصالح الاقتصادية


ملخص:
تواجه الهند تحديات دبلوماسية مع تصاعد التوترات مع إيران، مما يختبر سياستها الخارجية التقليدية. في الوقت نفسه، تسعى الصين لتعزيز التعاون داخل مجموعة "بريكس".

تحديات دبلوماسية مع إيران

تواجه الهند صعوبة في تحقيق توازن دبلوماسي مع تصاعد التوترات المتعلقة بإيران، مما يهدد إمداداتها النفطية ويختبر سياستها الخارجية التقليدية المحايدة.

تأتي هذه الأزمة في وقت تدفع فيه الصين نحو تعزيز التعاون داخل مجموعة "بريكس"، التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا.

تصريحات وزير الخارجية الصيني

حث وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد على ضرورة تعزيز التنسيق داخل المجموعة. حيث قال: "يجب أن نتعاون وندعم رئاسة كل منا في مجموعة بريكس خلال العامين المقبلين، لجعل التعاون أكثر جدوى وإضفاء الأمل الجديد على الجنوب العالمي."

لم تصدر الهند أي رد على هذا البيان حتى الآن.

إعادة العلاقات الهندية الصينية

أدى الحماية الاقتصادية الأمريكية في ظل إدارة ترامب إلى استئناف العلاقات بين الهند والصين، رغم أن هذا التحول حدث دون ضجة كبيرة، حيث تسعى كلا الدولتين لتجنب استفزاز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ومع ذلك، تشير تصريحات وانغ إلى أن بكين ترى دورًا أقوى لتعاون "بريكس".

الوضع الاقتصادي الهندي

تستمر الهند في الحفاظ على موقف دبلوماسي ثابت. حيث أشار الخبراء إلى أن هذا التوازن الدقيق مرتبط بضعف الاقتصاد الهندي مقارنة بالصين، التي تمتلك احتياطيات طويلة الأمد من المعادن الحيوية والنفط، بينما تمتلك الهند احتياطيات قصيرة الأمد من النفط والغاز.

لذا، ليس من المفاجئ أن تكون الهند العضو المؤسس الوحيد في مجموعة "بريكس" الذي لم يدن الهجوم على إيران.

❝لقد اتخذت الهند، بشكل ملحوظ، موقفًا أكثر براغماتية — داعيةً إلى الحوار والتخفيف من التصعيد بدلاً من الإدانة الصريحة، حتى في الوقت الذي يبدو فيه أن بكين حريصة على استغلال اللحظة للتشكيك في وضع الهند الدبلوماسي داخل مجموعة "بريكس".❞

تضييق الحياد الدبلوماسي

وضعت الأحداث الأخيرة ضغطًا على استراتيجية التوازن السياسي للهند ونهجها التقليدي في عدم الانحياز، حيث يبدو أنها تميل نحو التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

حتى عام 2018، كانت إيران من بين أكبر موردي النفط للهند. كانت العلاقة أيضًا مهمة استراتيجيًا، حيث استثمرت نيودلهي في ميناء تشابهار الإيراني، مما يمنحها الوصول إلى أفغانستان وآسيا الوسطى دون المرور عبر باكستان. لكن العقوبات الأمريكية في السنوات الأخيرة قللت بشكل حاد من التجارة الثنائية وتدفقات الطاقة.

أثارت زيارة رئيس الوزراء ناريندرا مودي لإسرائيل قبل يوم أو يومين من الهجوم على إيران تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيارة تعني موافقة ضمنية على الضربة الأمريكية.

الصمت الهندي

كانت الهند أيضًا صامتة بشكل ملحوظ عندما غرقت غواصة أمريكية سفينة حربية إيرانية كانت عائدة بعد المشاركة في تدريبات عسكرية استضافتها الهند.

بعد الهجوم على السفينة الإيرانية، سُئل وزير الخارجية الهندي إس. جايشانكار عما إذا كانت الهند هي المزود الرئيسي للأمن في المحيط الهندي، فأجاب: "إذا كنت تسألني سؤالًا جادًا، سأعطيك ردًا جادًا."

زيارة السفارة الإيرانية

زار السكرتير الخارجي الهندي بعد الهجوم على السفينة الإيرانية السفارة الإيرانية في نيودلهي لتوقيع كتاب التعازي بعد مقتل الزعيم الأعلى الإيراني السابق، آية الله علي خامنئي.

تطورات اقتصادية

قال الاقتصادي السياسي زكير حسين إن "التطورات الأخيرة تشير إلى أن الهند الجديدة تحت قيادة مودي قد تخلت عن السياسة التقليدية للتوازن"، مما أدى إلى "حيرة بين الدول الكبرى في الجنوب العالمي، مما جعلها تعتقد أن الهند قد انحازت نحو إسرائيل والولايات المتحدة".

كانت الحكومة الأمريكية قد فرضت سابقًا تعريفات "عقابية" بنسبة 25% على الهند بسبب شراء النفط الروسي، لكن تم إلغاؤها الشهر الماضي.

بعد يومين من الهجوم على السفينة الإيرانية، أصدر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إعفاءً مؤقتًا لمدة 30 يومًا "يسمح" لمصافي الهند بشراء النفط الروسي.

التحديات الهندية

تواجه الهند تحديات معقدة، حيث كانت تستضيف أيضًا نائب وزير الخارجية الأمريكي كريس لاندو، بينما كانت أجندة تعزيز صفقة تجارية قد تعثرت بسبب قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء أجندة التعريفات الخاصة بترامب.

يعتقد البعض أن دعم الهند للولايات المتحدة وإسرائيل في ظل الأزمة الإيرانية قد يكون الخيار الاقتصادي الصحيح.

قال جايانت كريشنا، زميل أول في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: "بينما لم تتخذ الهند أي جانب في الحرب، فإن المصالح الوطنية للهند تتماشى بالتأكيد أكثر مع الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما، مقارنةً بإيران… لدى الهند كل الحق في الاستمرار في موقفها بناءً على مصالحها، بغض النظر عن دعوة وزير الخارجية الصيني."



Post a Comment