وراء “الجهود النشطة” للصين من أجل وقف إطلاق النار في إيران: الأعمال تتفوق على السياسة
ملخص: تعكس العلاقات الصينية مع إيران وروسيا تطلعات بكين لتعزيز دورها الدبلوماسي، لكن التركيز يبقى على حماية مصالحها الداخلية. الصين تسعى لإنهاء الصراع في المنطقة مع الحفاظ على استقرار صادراتها.
العلاقات الصينية الإيرانية والروسية
بكين – أثارت العلاقات الصينية مع دول مثل إيران وروسيا توقعات بدور دبلوماسي أكبر، لكن الصين تبقى مركزة على حماية مصالحها الداخلية، بما في ذلك الصادرات العالمية.
تستند هذه الموقف إلى اعتراف بكين الحذر بالتقارير التي تشير إلى أنها دفعت إيران نحو وقف إطلاق النار المؤقت هذا الأسبوع. وقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قالوا إن الصين لعبت دورًا، بينما استشهدت وكالة فرانس برس بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
جهود الصين الدبلوماسية
قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، يوم الأربعاء، إن الصين بذلت جهودًا نشطة لإنهاء النزاع. وأكدت أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى 26 مكالمة هاتفية مع ممثلين من دول تشمل روسيا والسعودية وألمانيا وإيران منذ بدء الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
ومع ذلك، لم تؤكد بكين الوساطة المباشرة.
دعت الصين إلى وقف فوري للعمليات العسكرية بعد الضربات الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير. وعندما سُئلت وزارة الخارجية الصينية في 3 مارس عن الهجمات المضادة الإيرانية، لم تذكر طهران تحديدًا، بل حثت "جميع الأطراف" على منع تصاعد النزاع.
❝ما فعلته بكين ليس بالضبط حول الوساطة المباشرة، بل هو تسهيل وقف إطلاق النار،❞ قالت زونغيوان زوي ليو، زميلة بارزة لدراسات الصين في مجلس العلاقات الخارجية.
القلق الاقتصادي
أشارت ليو إلى أن بكين قلقة من خطر الركود العالمي الناتج عن الحرب، والذي قد يؤثر سلبًا على اقتصادها المعتمد على الصادرات.
ساهمت الصادرات الصافية في حوالي ثلث الناتج المحلي الإجمالي للصين العام الماضي، على الرغم من زيادة الرسوم الجمركية الأمريكية، مما جعل اقتصادها عرضة للاضطرابات في التجارة العالمية.
حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، يوم الخميس من أن النمو العالمي سيتباطأ حتى لو استمر وقف إطلاق النار، مشيرة إلى عدم اليقين المستمر حول مضيق هرمز.
الضغط على أسعار الطاقة
يتعامل المضيق مع حوالي خمسة بالمئة من إمدادات النفط العالمية، ويربط الخليج العربي بسائر العالم. بينما تعتبر الصين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني وتعتمد على هذه الممرات لنحو نصف وارداتها البحرية، فإن ذلك يمثل فقط 6.6% من إجمالي استهلاك الطاقة في الصين.
ومع ذلك، تواجه الصين "ضغطًا هائلًا بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة"، وتأمل في إعادة فتح مضيق هرمز قريبًا، وفقًا لما قاله هاي تشاو، مدير الدراسات السياسية الدولية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية.
الخلفية التاريخية
تستند المواقف الدبلوماسية للصين إلى دورها في استعادة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية قبل ثلاث سنوات، مما أنهى ثلاثة عقود من العداء.
قال تشاو إن هذه التاريخية تعني أن بكين يمكن أن تلعب دور الوسيط عندما يكون الطرفان مستعدين لتقليل النزاع. لكنه أشار إلى أن الصين تفتقر إلى القدرة أو الرغبة في الضغط على أي من الطرفين للتفاوض.
الدعوة للسلام
قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو، هذا الأسبوع: "ندعم جهود الوساطة من قبل دول مثل باكستان". وأكدت أن بكين دعت جميع الأطراف إلى إنهاء الأعمال العدائية في أقرب وقت ممكن من أجل السلام الإقليمي.
في نهاية مارس، نشرت الصين وباكستان خطة لـ "استعادة السلام والاستقرار" في الشرق الأوسط، بما في ذلك وقف إطلاق النار ومحادثات السلام واستعادة المرور الطبيعي للسفن عبر مضيق هرمز.
التحديات المستمرة
قبل الحرب، كانت إيران قد هاجمت أو استولت على سفن تعبر المضيق في ظل تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة.
قالت ليو: "ترحب الصين بأي فرصة لتقديم نفسها كقوة مسؤولة، بينما يُنظر إلى إدارة ترامب كمصدر لعدم الاستقرار". لكنها حذرت من أن الديناميات الجيوسياسية الأوسع لا تزال غير متغيرة.
في الختام
تظل التوترات الهيكلية الأساسية بين اعتماد بكين على نظام عالمي قائم على القواعد واستعداد واشنطن المتزايد لتعطيل هذا النظام غير محلولة تمامًا، مما يجعل هذه القصة تستحق المتابعة.