هل يمكن أن تؤثر صور المجاعة في غزة على الرأي العام الإسرائيلي؟
ملخص:
تتناول التقارير الأخيرة عن الوضع الإنساني في غزة تدهور صورة إسرائيل في العالم. بينما تبرز الصور المروعة معاناة الأطفال والنساء، يبقى السؤال حول تأثير هذه التقارير على الرأي العام الإسرائيلي.
الأزمة الإنسانية في غزة
عندما عرضت قناة 12 الإسرائيلية مؤخرًا تقريرًا عن الأزمة الإنسانية في غزة، ركزت التعليقات والمقابلات على مشكلة صورة إسرائيل في العالم وكيف فقدت السيطرة على السرد. قالت نوا تيشبي، الممثلة الإسرائيلية التي تدافع عن إسرائيل غالبًا على وسائل التواصل الاجتماعي: "لا يمكنك شرح الوضع الإنساني في غزة من الجانب الإسرائيلي. الوضع في غزة خطير للغاية، الصور صعبة، والناس لا يعرفون ماذا يفعلون".
لكن الصور التي ظهرت في التقرير تحدثت بصوت أعلى من أي كلمات. فقد أظهرت أطفالًا يحملون أواني فارغة يتنافسون على الطعام في محطة إغاثة، ورضعًا تظهر أضلاعهم من خلال جلدهم الرقيق، وأمًا تحدق في الفراغ وهي تحمل طفلًا مريضًا بين ذراعيها.
ردود الفعل العالمية
بالنسبة للناس حول العالم، فإن مثل هذه الصور ليست جديدة. فقد غطت التقارير التلفزيونية والصفحات الأولى للصحف ووسائل التواصل الاجتماعي أزمة الجوع المتزايدة في غزة بشكل واضح. خلال الحرب، تم عرض صور الموت والدمار بشكل متكرر. لكن بالنسبة للإسرائيليين، قدم تقرير قناة 12، التي تُعتبر الأكثر مشاهدة في البلاد، لمحة نادرة عن المعاناة الإنسانية التي تحدث في غزة خلال الـ 22 شهرًا الماضية من الحرب.
قالت أيا لا بانيفسكي، الباحثة في الإعلام الإسرائيلي في جامعة سيتي سانت جورج بلندن: "هناك بالفعل، للمرة الأولى وبعد ضغط كبير، دليل بصري على المجاعة في غزة في وسائل الإعلام الإسرائيلية السائدة". وأضافت: "لكنها تُعرض بشكل رئيسي كجزء من حرب الدعاية الخاصة بحماس".
انتقادات داخلية
كان تقرير قناة 12 صادمًا لبعض المشاهدين. عندما اختتمت المذيعة يونيت ليفي التقرير بالقول: "ربما حان الوقت لفهم أن هذه ليست فشلًا في العلاقات العامة، بل فشلًا أخلاقيًا، ويجب أن نبدأ من هناك"، تعرضت لانتقادات.
مع دخول الحرب عامها الثالث، قد يكون الإسرائيليون مستعدين أخيرًا لتغطية أكثر نقدًا. وفقًا لاستطلاع حديث من معهد الديمقراطية الإسرائيلي، قال 34.5% فقط من اليهود الإسرائيليين إن وسائل الإعلام تغطي "الوضع الحقيقي لسكان قطاع غزة" بشكل كبير.
تأثير الرأي العام
في أي حال، فإن قناة 12 ليست الوحيدة في أسلوب ومضمون هذا التحول في تغطية الحرب في غزة. السؤال هو ما إذا كان التغيير سيؤثر على الرأي العام، أو بالعكس، ما إذا كانت وسائل الإعلام تعترف الآن بتغير الرأي العام وتتكيف وفقًا لذلك. في كلتا الحالتين، قد تكون أزمة الجوع في غزة لحظة مشابهة لمجزرة صبرا وشاتيلا بالنسبة لإسرائيل.
❝ في كلا الحالتين، الدعم العام الواسع الذي حظيت به الحروب عند اندلاعها تلاشى مع استمرار القتال وزيادة الخسائر الإسرائيلية. ❞
مجزرة صبرا وشاتيلا
وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا في سبتمبر 1982، خلال الحرب اللبنانية الأولى لإسرائيل. سمح الجنود الإسرائيليون الذين احتلوا بيروت للمليشيات المسيحية بدخول المخيمين الفلسطينيين، حيث ذبحوا ما يصل إلى 3500 فلسطيني بينما كان الجنود الإسرائيليون يشاهدون. تلك الفظائع، والصور المروعة التي ظهرت من المخيمات، أثارت مظاهرة ضخمة ضد الحرب في تل أبيب، حيث تجمع حوالي 400,000 شخص.
التغيرات المحتملة في الرأي العام
هناك بالتأكيد أوجه تشابه بين الماضي والحاضر. في كلا الحالتين، تلاشى الدعم العام الواسع للحروب مع استمرار القتال. في حالة حرب لبنان عام 1982، كانت فظائع صبرا وشاتيلا هي التي حولت الرأي العام ضد الحرب. قد تؤدي صور أزمة الجوع في غزة إلى ديناميكية مشابهة، على الرغم من أن ذلك سيتطلب تغييرًا جذريًا في وجهات النظر الإسرائيلية.
الخاتمة
قد يؤدي fallout الدولي من الأزمة الإنسانية إلى تغيير جذري في الرأي العام. بينما أصبح معظم الإسرائيليين معتادين على التهديدات والإدانات القادمة من الحكومات الغربية، فإن ما قد يجعل الإسرائيلي العادي يتوقف هو ما يحدث على الأرض في أوروبا، حيث يواجه الإسرائيليون احتجاجات غاضبة ضد الحرب.