خطة الصين الجديدة لتعزيز إنفاق المستهلكين مرة أخرى
ملخص: تسعى الحكومة الصينية إلى تعزيز الاستهلاك المحلي من خلال خطة جديدة تركز على الخدمات والتجارب اليومية. تأتي هذه الخطوة في ظل تراجع الطلب الداخلي بسبب الركود في سوق العقارات وارتفاع معدلات البطالة.
خطط الحكومة لتعزيز الاستهلاك
في ظل تردد الأسر الصينية في إنفاق أموالها على السلع الكبيرة، تعتمد بكين على أدوات جديدة لإحياء الاستهلاك، بما في ذلك الخدمات والتجارب اليومية.
أعلن مجلس الدولة الصيني يوم الخميس عن خطة عمل لتعزيز استهلاك الخدمات، تشمل السياحة البحرية والرعاية لكبار السن والفعاليات الرياضية، في محاولة لزيادة نسبة الاستهلاك في الاقتصاد خلال السنوات الخمس المقبلة.
تهدف الخطة إلى:
• تسريع زراعة محركات نمو جديدة في استهلاك الخدمات
• تحسين وتوسيع عرض الخدمات
تأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه الحكومة لتعزيز الطلب المحلي وسط تراجع مستمر في سوق العقارات، وسوق عمل قاتم، وعدم اليقين في الدخل، مما جعل المستهلكين حذرين بشأن الشراء الكبير. تزايدت المخاوف من أن انتعاش الصادرات الذي ساعد الاقتصاد في مواجهة الرسوم الجمركية الأمريكية قد يكون من الصعب الحفاظ عليه.
تحديات الاستهلاك
على الرغم من تقديم بكين لبرامج دعم تجارية لتحفيز مبيعات السيارات والأجهزة، إلا أن انتعاش الإنفاق كان غير متوازن.
• نمت مبيعات التجزئة بنسبة 3.7% في عام 2025، متخلفة عن نمو الإنتاج الصناعي البالغ 5.9%.
• انخفض مقياس الاستهلاك إلى 0.9% في ديسمبر، بينما كانت التضخم الاستهلاكي ثابتة العام الماضي.
• أظهرت بيانات مبكرة أن استهلاك الخدمات تباطأ بشكل حاد في يناير.
رغم ذلك، أشار الاقتصاديون إلى تحول واضح في تفضيلات الأسر، حيث بدأ المستهلكون يخصصون إنفاقهم نحو الخدمات بدلاً من السلع.
تغير أولويات المستهلكين
أظهر استطلاع ربع سنوي للبنك الشعبي الصيني في الربع الرابع من عام 2025 أن نسبة المستجيبين الذين يخططون لزيادة الإنفاق على الأنشطة الاجتماعية والترفيهية وصلت إلى أعلى مستوى لها خلال ثماني سنوات.
وفقًا لفريق من المحللين في S&P Global، "تؤدي الرضا العاطفي دورًا أكبر في إنفاق التجزئة، مع تركيز متزايد على الشراء للتعبير عن الذات والتجارب بدلاً من الممتلكات المادية أو هيبة العلامات التجارية".
خطة بكين للعمل
في خطة العمل التي أُعلنت يوم الخميس، ذكر مجلس الدولة أنه سيدعم التحديثات "الموجهة نحو السياحة" لمحطات القطارات والمسارات السياحية، بالإضافة إلى تحسينات في البنية التحتية لليخوت.
• توسيع الدخول بدون تأشيرات لبلدان أكثر
• إضافة نقاط استرداد ضريبي عند المعابر الحدودية لتعزيز السياحة الواردة
دعت الخطة أيضًا إلى تطوير أشكال جديدة من استهلاك الخدمات المرتبطة بـ "التجارب العاطفية"، وحثت صانعي السياسات على الابتكار في القوانين مع اتخاذ نهج أكثر حذرًا تجاه تنظيم القطاعات الناشئة.
دعوات للإصلاحات الأعمق
ومع ذلك، بدا أن الاقتصاديين متشككين بشأن فعالية خطط بكين لتعزيز إنفاق الخدمات، محذرين من أن نجاح الخطة يعتمد على إصلاحات أعمق لزيادة دخل الأسر وتعزيز الرفاه الاجتماعي.
قال لودوفيك سوبران، كبير مسؤولي الاستثمار في Allianz: "يتطلب تعزيز استهلاك الأسر استعادة ثقة المستهلك لفتح معدلات الادخار العالية".
إذا تمكنت الصين من رفع نسبة دخل الأسر القابل للتصرف في الناتج المحلي الإجمالي من 58% الحالية إلى نطاق 70% إلى 75%، فإن الاستهلاك الخاص قد يرتفع بنحو 10 نقاط مئوية في الناتج المحلي الإجمالي.
تظل الأسر الصينية تحتفظ بجزء أكبر من دخلها للطوارئ أو التقاعد، في ظل عدم استثمار الخدمات الاجتماعية بشكل كاف وارتفاع تكاليف الخدمات الطبية في المناطق الريفية.
❝ إذا استثمرت الحكومة المزيد في الخدمات الاجتماعية، ستشعر الأسر بالأمان وستكون أكثر احتمالًا لإنفاق المزيد بشكل مريح. ❞
تشير البيانات إلى أن الإنفاق الاستهلاكي النهائي شكل 56.6% من الناتج المحلي الإجمالي للصين في عام 2024، مرتفعًا من 49.4% في عام 2010.
من المتوقع أن ينمو استهلاك الخدمات بمعدل أسرع من إنفاق السلع، مما يعكس ارتفاع مستويات الدخل المتوسط.