توازن باكستان في شراكتها مع السعودية
ملخص:
تسعى باكستان إلى تحقيق توازن دقيق بين علاقاتها مع إيران والسعودية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. الاتفاق الدفاعي مع السعودية يعكس التزام باكستان بالتحالف، بينما تلعب دور الوسيط في النزاع الحالي.
اجتماع رئيس الوزراء الباكستاني مع ولي العهد السعودي
عقد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اجتماعًا مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في جدة، السعودية، في 12 مارس، بعد نحو أسبوعين من بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران.
ظهرت صورة من الاجتماع، حيث كان قائد الجيش الباكستاني عاصم منير جالسًا بالقرب من القادة في زي قتالي. تعكس ملابس منير الوضع الحساس الذي تواجهه باكستان بين التعبئة العسكرية والدبلوماسية، حيث كان يقود الضربات في أفغانستان في لحظة، ويتحدث عن النزاع في الشرق الأوسط مع القادة الإقليميين في لحظة أخرى.
وقف إطلاق النار الهش
في 7 أبريل، توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى وقف إطلاق نار هش لمدة أسبوعين بوساطة باكستان، وبمساعدة من الصين. من خلال تسهيل هذه المفاوضات، تولت باكستان دورًا لم تتولاه في أي أزمة إقليمية سابقة. والآن، بينما تستضيف باكستان محادثات بين الجانبين في إسلام آباد، يظهر توازن آخر.
تجنب التنافسات الأساسية في الشرق الأوسط كان دائمًا ركيزة في السياسة الخارجية الباكستانية. تشترك باكستان في حدود طويلة وغير مستقرة مع إيران، في حين يعيش ملايين العمال الباكستانيين في دول الخليج، مما يساهم في دعم الاقتصاد الهش من خلال التحويلات المالية.
الاتفاق الدفاعي مع السعودية
في سبتمبر الماضي، وقعت باكستان والسعودية اتفاقية دفاع متبادل تشير إلى تغيير في الحسابات. بالإضافة إلى ضمانات الأمن، تُرسي الاتفاقية تنسيقًا عسكريًا وتبادل معلومات واستشارات استراتيجية. بعد الاجتماع في مارس، أكدت باكستان التزامها، متعهدة بـ"الوقوف دائمًا مع المملكة العربية السعودية والسعي لتحقيق السلام المشترك في المنطقة".
ومع ذلك، حتى وهي تؤكد التزامها بالسعودية، تحركت باكستان بسرعة لتصبح وسيطًا لا غنى عنه في النزاع الأوسع. يبدو أن دور باكستان كوسيط والاتفاق الدفاعي يجذبان في اتجاهات متعارضة: يتطلب لعب دور الوسيط مع إيران حيادية واضحة، بينما يشير الاتفاق مع السعودية إلى الانحياز.
التحديات الاقتصادية والأمنية
إذا نجحت وساطة باكستان، فإن ذلك سيرفع من مكانتها الإقليمية ويساعدها على تجنب مواجهة عسكرية مباشرة لا تستطيع تحملها. ومع تصاعد الحرب، إذا استدعت السعودية الاتفاق، ستنهار خيارات باكستان، وستواجه الخيار الذي حاولت تجنبه.
تأثير الحرب على الاقتصاد الباكستاني
أثرت الحرب في إيران على الاقتصاد الباكستاني بشكل كبير: خلال أيام من الضربات الأولى، أوقفت قطر شحنات الغاز الطبيعي المسال، مما أدى إلى زيادة بنسبة 21% في أسعار الوقود المحلية. كما فرضت الحكومة الباكستانية تدابير تقشف طارئة، مما أثار مخاوف بشأن الإنتاج الزراعي.
تصريحات المسؤولين الباكستانيين
قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف إن "إيران الضعيفة قد تترك إسلام آباد معرضة لضغوط من عدة جبهات". من خلال إعادة صياغة مصالح باكستان في احتواء التصعيد كحكمة جيوسياسية، تمكنت إسلام آباد من البقاء على اتصال مع طهران دون تقويض الرياض.
❝ العلاقات مع السعودية تعززت بسبب الحاجة إلى دعم الطاقة والمساعدات المالية، مما يدفع باكستان نحو تقارب أكبر مع الرياض. ❞
استمرار الجهود الدبلوماسية
تواصل باكستان العمل على مسارين، حيث تحافظ على الاتصال مع إيران بينما تعزز التزاماتها تجاه السعودية. ولكن إذا فشل وقف إطلاق النار، فإن الخيارات ستنتهي، وستبقى التزامات الدفاع المتبادل.