انخفاض السوق هو الأمر الوحيد الذي يثير رعب ترامب

انخفاض السوق هو الأمر الوحيد الذي يثير رعب ترامب


ملخص:
يظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلقه من الأسواق المالية أكثر من أي قوة أخرى خارجة عن سيطرته. تراجعه المفاجئ عن التهديدات ضد إيران يعكس خوفه من تداعيات اقتصادية محتملة.

ترامب وقوة الأسواق المالية

يحب دونالد ترامب أن يظهر بمظهر القوة المطلقة. وقد صرح الرئيس الأمريكي أنه لا يواجه أي قيود حقيقية سوى "الأخلاق" الخاصة به، دون اعتبار للقانون الدولي أو آراء الدول الأخرى، بينما يقوم بنشر القوات العسكرية الأمريكية ويهدد بإعادة ترتيب التجارة والدول حول العالم.

لكن بعد أكثر من عام من التهديدات الحربية والإنذارات، لدينا ما يكفي من البيانات لنفهم أن ترامب يخشى من قوة واحدة خارج سيطرته: الأسواق. تراجعه المفاجئ يوم الثلاثاء عن تهديداته العدائية ضد "الحضارة الإيرانية" بعد إغلاق طهران لمضيق هرمز، وقبوله شروطاً تفضل إيران، هو الدليل الأحدث على ذلك.

• تراجعات السوق المفاجئة، التي يبدو أن ترامب يعتبرها رفضاً شخصياً، كانت موضوعاً دائماً في ما يُعرف بتجارة "TACO" (ترامب دائماً يتراجع).
• يعود هذا إلى أكثر من عام، بدءاً من إعلانه عن الرسوم الجمركية العالمية في أبريل 2025، إلى تهديده الغير ناجح بغزو غرينلاند، وصولاً إلى تراجعه عن الحرب ضد إيران.

وقف إطلاق النار والقلق الإقليمي

قال ترامب إن هذا سيكون مجرد وقف إطلاق نار لمدة 14 يوماً بينما يتفاوض على صفقة أكبر. ولم يكن واضحاً ما إذا كان وقف إطلاق النار سيستمر، حيث استمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هجماته على لبنان، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت طهران ستفتح المضيق بالكامل.

لكن لا تدع الشكوك تساورك: بعد بدء حرب استمرت 40 يوماً دون provocation حقيقية، كان ترامب هو من تراجع أكثر من طهران.

فقدان الرغبة في الحرب

النظام الإيراني لا يزال قائماً، رغم الدمار الذي لحق به، لكنه لا يزال يتحكم في مضيق هرمز ويطالب الآن بدفع رسوم للعبور، وهو ما لم يحدث من قبل. وقد فقد ترامب بوضوح رغبته في الحرب (على الأقل هذه الحرب).

وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسث، أوضح ذلك خلال مؤتمر صحفي يوم الأربعاء عندما أشار إلى الحرب بصيغة الماضي، قائلاً إن "عملية الغضب الملحمي كانت انتصاراً تاريخياً ساحقاً."

❝ يبدو أن ترامب، بعد تهديده بمحو "الحضارة الإيرانية"، يقترح الآن أن الجمهورية الإسلامية يمكن أن تبدأ "عملية إعادة الإعمار." ❞

الأسواق كعدو رئيسي

عدو ترامب الرئيسي ليس إيران أو الصين أو روسيا، بل هو كيان غير محدد يحيط بالعالم، وهو ما يُعرف بـ التمويل العالمي والشعور المتزايد بـ "بيع أمريكا" الذي غالباً ما يكون وجهه، بالإضافة إلى تسعير الطاقة الدولية الذي يبدو أن ترامب لا يفهمه.

تتكرر سلوكياته دائماً: أسابيع من المطالب العدائية، تليها تراجع مفاجئ عندما تتمرد الأسواق، ثم إعلان أنه توصل إلى "صفقة".

مقارنة مع غرينلاند

يمكن مقارنة نمط تهديدات ترامب ضد غرينلاند بما حدث في الشهر الماضي ضد إيران. في وقت سابق من العام الماضي، أطلق ترامب تهديدات "لأخذ" غرينلاند "بطريقة أو بأخرى". وبعد أن بدأ في اقتراح غزو عسكري، انخفضت الأسواق العالمية بشكل حاد.

هدأت الأسواق فقط بعد تدخل الأمين العام لحلف الناتو، مارك روت، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث أعلن ترامب فجأة أنه لديه "إطار عمل" لصفقة تمنح القوات الأمريكية الوصول إلى الجزيرة.

العودة إلى إيران

بالنسبة لإيران، اصطدمت الغطرسة بالنرجسية بالواقع في وول ستريت. بعد بدء الحرب تحت الوهم بأنها ستكون سريعة ونظيفة، واجه ترامب ارتفاعاً قياسياً في أسعار الغاز وأزمة في الأسمدة ومنتجات النفط الأخرى.

تظهر الأحداث أن ترامب، في 40 يوماً، انتقل من كونه الرئيس الوحيد الشجاع بما يكفي لمهاجمة نظام "أشرار" إلى اقتراح العمل مع طهران من خلال فرض رسوم على السفن المارة عبر المضيق.

في منشوره على "Truth Social" يوم الأربعاء، أوضح ترامب بوضوح من هو جمهوره المستهدف الرئيسي.

ختاماً

"يوم كبير من أجل السلام العالمي! إيران تريد أن يحدث ذلك، لقد سئموا! وكذلك الجميع!" كتب ترامب. "سيتم تحقيق أموال كبيرة. … مثلما نختبر في الولايات المتحدة، قد يكون هذا العصر الذهبي للشرق الأوسط!!! الرئيس دونالد ج. ترامب."



Post a Comment