كيف أصبحت اغتيالات القادة مثل تشارلي كيرك أمراً طبيعياً
ملخص: يشير المقال إلى تآكل المعايير السياسية المعترف بها، حيث يُعتبر الاغتيال تكتيكاً سياسياً مشروعاً. ويستعرض كيف أن هذا التحول قد يؤثر سلباً على العلاقات الدولية والأمن العالمي.
الاغتيالات السياسية: تآكل المعايير
ما هو القاسم المشترك بين اغتيال المؤثر تشارلي كيرك ومحاولة إسرائيل الفاشلة لاغتيال بعض كبار مسؤولي حماس بقصف قطر؟ هناك اختلافات واضحة ومهمة: يبدو أن الأول كان عملاً معزولاً من فرد دوافعه لا تزال غير واضحة، بينما كانت الثانية عملاً عسكرياً متعمداً أمرت به حكومة منتخبة دوافعها واضحة. ومع ذلك، يمكن اعتبار كلا الفعلين عرضاً للتآكل الأوسع للمعايير في السياسة المعاصرة، سواء بين الدول أو داخلها، وخاصة الميل لرؤية الاغتيال كتكتيك سياسي مشروع.
تاريخ الاغتيالات السياسية
الاغتيالات السياسية ليست ظاهرة جديدة، بالطبع. ولكن كما أظهر وارد توماس في مقال أساسي في الأمن الدولي عام 2000، كان هناك لعدة قرون معيار فعال ضد قادة الحكومات الذين يحاولون قتل نظرائهم في دول أخرى. وقد كانت الاغتيالات المدعومة من الدولة شائعة في السابق، لكنه جادل بأن هذه التكتيك فقد شعبيته بين القوى الكبرى، وظهر معيار ضدها تدريجياً.
- التحول في المعايير:
- عكس هذا التحول مزيجاً من المصالح الاستراتيجية المادية والمعتقدات النمطية المتطورة.
- كانت الاغتيالات أداة يمكن أن تستخدمها الدول الضعيفة ضد منافسيها الأقوياء.
- فضلت القوى الكبرى حصر العمل السياسي العنيف (أي الحرب) في ساحة المعركة.
المسؤولية الأخلاقية للقادة
عكس المعيار ضد الاغتيالات أيضاً فكرة أن القادة الوطنيين يخضعون لمبادئ أخلاقية مختلفة عن الأفراد العاديين، وأنه لا ينبغي محاسبتهم شخصياً عن الأفعال التي تُتخذ نيابة عن الدولة. يمكن أن يُحاكم الفرد الذي يقتل شخصاً ما، لكن الملك أو رئيس الوزراء الذي يشن حرباً "في المصلحة الوطنية" قد ينجو دون عقاب.
❝ في أعقاب الحرب العالمية الأولى، سُمح للإمبراطور الألماني المخلوع، فيلهلم الثاني، بأن يعيش بقية أيامه في منفى هادئ في هولندا. ❞
تآكل المعايير بعد الحرب العالمية الثانية
بدأ المعيار يتآكل بعد الحرب العالمية الثانية، حيث ظهرت اعتبارات أخلاقية ومادية جديدة. في محاكمات نورمبرغ وطوكيو، رفض الحلفاء المنتصرون التمييز السابق بين الأفعال العامة والخاصة، واعتبروا المسؤولين اليابانيين والألمان السابقين مسؤولين شخصياً عن أفعالهم الرسمية.
- أسباب هذا التحول:
- أصبح من الأسهل تبرير العمل المباشر ضد القادة الذين يُعتبرون أشراراً أو خطرين.
- بدأت الاغتيالات تبدو كوسيلة أكثر فعالية من حيث التكلفة للتعامل مع المشكلات السياسية.
زيادة الاغتيالات المدعومة من الدولة
بدلاً من أن تكون نادرة، أصبحت الاغتيالات المدعومة من الدولة أكثر شيوعاً مع مرور الوقت. خلال الحرب الباردة، قامت الولايات المتحدة بعمليات اغتيال أو محاولات اغتيال ضد شخصيات مثل فيدل كاسترو وصدام حسين.
التداعيات السلبية لتآكل المعايير
هذا التطور مقلق لأسباب عدة:
• تآكل الثقة: انتهاك معيار معروف يفرض تكاليف سمعة على المنتهك ويشجع الآخرين على عدم التعاون معه.
• صعوبة الحلول الدبلوماسية: التخلي عن معيار الاغتيالات سيجعل من الصعب على الخصوم الاجتماع، مما يزيد من تعقيد الحلول الدبلوماسية.
• تسويغ العنف: الاعتقاد بأن استهداف المسؤولين الأجانب مقبول يجعل من الأسهل تبرير العنف ضد الشخصيات السياسية المحلية.
في الختام، يجب على الدول أن تكون واعية لتداعيات تآكل المعايير ضد الاغتيالات، حيث أن ذلك يهدد الأمن والاستقرار العالمي.