إيران ما بعد الحرب: تغييرات في توازنات السلطة بين العسكريين والسياسيين
ملخص
أظهرت الحرب التي استمرت 12 يوماً على إيران تحولات عميقة في النظام السياسي والعسكري للبلاد. هذه المواجهة أدت إلى حالة تعبئة قومية جديدة عززت موقف القيادة وأعادت تشكيل العلاقة بين الشارع والسلطة.
تحولات داخلية عميقة
كشفت الحرب عن تغيرات ملفتة في البنية السياسية والعسكرية للنظام الإيراني. رغم الضربة الموجعة، أفرزت المواجهة حالة تعبئة قومية غير مسبوقة، مما أعطى القيادة زخماً جديداً.
وحدة مفاجئة خلف القيادة
- منذ اليوم الأول للهجوم الإسرائيلي-الأميركي، اجتمع الإيرانيون خلف القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
- تم اعتقال أكثر من 21 ألف شخص يشتبه بتعاونهم مع إسرائيل، بناءً على بلاغات من المواطنين.
- التحول من مجتمع ناقم إلى مجتمع داعم للأجهزة الأمنية يعكس ضخامة التغيير الذي فرضته الحرب.
بروز النزعة "القومية الدينية"
سجّل خطاب القيادة العليا تحولاً ملحوظاً. أثناء مراسم عاشوراء، طلب المرشد الإيراني تلاوة قصيدة "أي إيران" المعبرة عن القومية، وهو إشارة على التحول من "الثورية الدينية" إلى "القومية الدينية".
❝هذا المزاج الجديد بات اليوم واقعاً سياسياً داخلياً، رغم التحذيرات السابقة منه.❞
المؤسسة العسكرية: نحو استراتيجية هجومية
- تعلّم القوات المسلحة الاستعداد لحرب كبرى مع إسرائيل.
- القيادات العسكرية ترى أنه لا سبيل للسلام إلا عبر القوة، وترى أن الضغوط على الولايات المتحدة قد تُحقق عبر ضرب "النقطة الأضعف"، وهي إسرائيل.
- هذا التوجه زاد من نفوذ المؤسسة العسكرية على القرار السياسي.
القيادة السياسية: براجماتية تحت الضغط
- لا يزال المرشد والرئيس الإيراني يعارضان تصنيع السلاح النووي، ما لم يكن الوجود الإيراني مهدداً.
- البرلمان صوت بالإجماع على وقف التعاون مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وناقش الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.
الشارع بين خيبة العقوبات ومطلب الردع
قبل الحرب، كانت الآراء مذهبية، لكن تغيّرت الأوضاع إلى مسألة ضرورة امتلاك سلاح نووي لضمان الردع. حتى منتقدو السياسات الاقتصادية للحكومة يرون في القنبلة النووية "ضمانة وجودية".
معركة المدى الطويل
النظام الإيراني يستفيد من الدعم الشعبي لتعزيز موقفه الداخلي والإقليمي. كما انتقلت الأولوية من القضايا المعيشية إلى الأمن والبقاء، مما يمنح النظام مجالاً أكبر للمناورة، بالرغم من المخاطر المحتملة.