ملخص:
في 29 سبتمبر، عيّن الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة المغربية، مما يجعل المغرب ثاني دولة عربية تعين امرأة في هذا المنصب. تأتي هذه الخطوة في وقت حساس، حيث يواجه المغرب تحديات سياسية واقتصادية كبيرة.
تعيين المنصوري
في 29 سبتمبر، عيّن الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة المغربية، مما يجعل المغرب ثاني دولة في العالم العربي بعد تونس تعين امرأة في هذا المنصب. انتشرت صور المنصوري وهي تلتقي بالملك، وكلاهما يرتديان أزياء تقليدية بنفس اللون الأزرق الفاتح، في جميع أنحاء العالم. كانت هذه لحظة غير متوقعة قبل فترة قصيرة.
أثار تعيين المنصوري حماسًا في انتخابات لم تحظَ باهتمام كبير من قبل العديد من المغاربة. جرت الانتخابات في 23 سبتمبر، وسجلت نسبة امتناع عن التصويت بلغت حوالي 62%، وهي الأعلى في البلاد منذ نحو 20 عامًا. كانت هذه النسبة نتيجة لعقود من اللامبالاة تجاه الانتخابات، حيث شعر المواطنون بالانفصال المتزايد عن الأحزاب السياسية المغربية.
السلطة المحدودة
على الرغم من أهمية دور المنصوري رمزيًا، إلا أن سلطتها ستكون محدودة، حيث تظل السلطة التنفيذية بيد الملك. ومع ذلك، يأتي قيادتها في وقت حاسم للبلاد، وستتاح لها فرصة التأثير على قضايا تهم العديد من المواطنين، بما في ذلك الإصلاح المنتظر لقانون الأسرة المغربي. إذا نجحت في تشكيل سياسات تحسن حياة المغاربة وتدعم المساواة بين الجنسين، فقد تترك بصمتها في بلد يسعى إلى التحديث رغم ميوله المحافظة.
❝ إن تعيين امرأة في هذا المنصب هو انتصار للمرأة المغربية ويعكس التقدم الذي حققته بلادنا نحو المساواة. ❞
تطورات تاريخية
لم يكن تعيين المنصوري مفاجئًا للمراقبين في السياسة المغربية. رغم أن النساء لم يشغلن مناصب حكومية رئيسية تاريخيًا، إلا أن الوضع بدأ يتغير على مدار الثلاثين عامًا الماضية. في عام 1993، تم انتخاب أول امرأتين في مجلس النواب. ومنذ عام 2000، شغلت النساء مزيدًا من المناصب الحكومية، حيث أصبحت زوليخة نصري أول مستشارة ملكية.
أصبحت النساء المغربيات أيضًا بارزات بشكل متزايد في المجتمع المدني. في عام 2007، انتخبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أول رئيسة لها، خديجة رياضي. وفي عام 2012، أصبحت نبيلة منيب أول أمينة عامة منتخبة لحزب سياسي.
التحول الديمقراطي
تزامنت هذه الاتجاهات مع انتقال المغرب إلى ملكية دستورية أكثر ديمقراطية. قبل الربيع العربي، كان الملك يختار من يشاء ليكون رئيس الوزراء. لكن هذا تغير بعد مظاهرات "حركة 20 فبراير" في عام 2011، مما أدى إلى ترسخ الممارسات الديمقراطية. نص الدستور الجديد لعام 2011 على المساواة بين الجنسين ومنح المزيد من السلطة لرئيس الحكومة.
التحديات القادمة
قبل الانتخابات هذا العام، كانت إمكانية ترشيح المنصوري تلوح في الأفق، حيث أنها شخصية بارزة في حزب الأصالة والمعاصرة، الذي كان متوقعًا أن يفوز. في سبتمبر، فاز الحزب بـ 97 مقعدًا، مما أتاح له تشكيل ائتلاف حكومي.
المنصوري، البالغة من العمر 50 عامًا، ليست غريبة على السياسة. والدها، عبد الرحمن المنصوري، شغل مناصب رفيعة في مدينة مراكش وأصبح سفير المغرب في الإمارات.
قضايا ملحة
ستكون المنصوري مسؤولة عن إصلاحات جديدة لقانون المودوانا، الذي يتعلق بحقوق المرأة وحضانة الأطفال. كما سيتعين على الحكومة المغربية إدارة استضافة كأس العالم 2030 وسط توترات اجتماعية واقتصادية عميقة.
على الرغم من أن المغرب يتمتع بنمو قوي في الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن العديد من الشباب يعانون من البطالة واللامبالاة السياسية.
توقعات المستقبل
حتى الآن، كان المغاربة في حالة ترقب. "دعونا نرى ما ستفعله، ثم نحكم"، كان تعبيرًا شائعًا في الأسابيع الأخيرة. بينما يرى البعض في المنصوري رمزًا للتقدم، يؤكد آخرون على أهمية الإصلاحات الهيكلية.
في النهاية، يبقى أن نرى كيف ستؤثر قيادتها على مستقبل المغرب في القرن الحادي والعشرين.
