تزايد المخاوف بشأن سلامة الغذاء المستورد في الولايات المتحدة بعد تفشي مرض "سيكلوسبورا" المرتبط بالخس
تسجل الولايات المتحدة حالة من القلق المتزايد بشأن سلامة الغذاء المستورد، وذلك بعد تفشي مرض "سيكلوسبورا" المرتبط بخس ملوث. هذا التفشي يسلط الضوء على اتجاه طويل الأمد يتمثل في تراجع عدد التفتيشات الدولية التي تجريها الجهات التنظيمية الأمريكية.
تشير السجلات إلى أن تفتيشات إدارة الغذاء والدواء للمواقع الغذائية الأجنبية، بما في ذلك المزرعة المكسيكية المرتبطة بالتفشي الحالي، قد انخفضت بشكل كبير منذ عام 2019، وهو العام الذي سبق جائحة كوفيد-19. وقد أدت الجائحة إلى موجة من الاستقالات والمغادرات بين مفتشي الإدارة، وهو ما لا يزال مستمراً حتى اليوم.
حتى قبل جائحة كوفيد-19، كانت الوكالة تعاني من عدم قدرتها على تحقيق الأهداف المحددة من قبل الكونغرس فيما يتعلق بالتفتيشات الدولية. ويشير مسؤولون سابقون في إدارة الغذاء والدواء إلى أن التخفيضات في عدد الموظفين وإعادة التنظيمات تحت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب قد تعني تقليصاً أكبر في التفتيشات في السنوات القادمة.
قال مايكل روجرز، الذي قضى نحو 35 عاماً في مختلف أدوار التفتيش داخل الوكالة: "عندما تنظر إلى أعداد التفتيشات مقارنة بالمسؤوليات الملقاة على عاتق إدارة الغذاء والدواء، يتضح أن الوكالة لا تستطيع تحقيق ما هو مطلوب."
تسعى الإدارة حالياً إلى تبني أساليب جديدة لتمديد مواردها، بما في ذلك برنامج تجريبي للتفتيشات التي تستغرق يوماً واحداً. ومع ذلك، يشير روجرز ومسؤولون آخرون إلى أن هذه التفتيشات المختصرة لا تعادل التفتيشات التقليدية التي قد تستغرق أسبوعاً أو أكثر.
تؤكد إدارة الغذاء والدواء أن التفتيشات هي مجرد أداة واحدة لضمان السلامة. وأوضحت سوزان ماين، المديرة السابقة للغذاء في الوكالة، أن "التفتيشات لن تكون الوسيلة الوحيدة لضمان سلامة المنتجات المستوردة نظراً للحجم الهائل الذي يدخل البلاد."
ومع ذلك، فإن تفشي مرض "سيكلوسبورا" في الخس قد أظهر العيوب المحتملة في هذه الأساليب. في يوليو، اضطرت الجهات التنظيمية إلى سحب نتيجة اختبار خاطئة زعمت أنها وجدت "سيكلوسبورا" في عينة من خس شركة "تايلور فارمز" عند الحدود.
لا تزال التحقيقات جارية، حيث قال متحدث باسم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية إن الوكالة تدرس عدد التفتيشات الدولية التي يجب إجراؤها سنوياً لضمان الرقابة المناسبة على إمدادات الغذاء في الولايات المتحدة.
وصل مفتشو إدارة الغذاء والدواء إلى موقع "تايلور فارمز" في غواناخواتو، المكسيك، في منتصف أغسطس، بعد شهر من الإعلان عن استدعاء المنتجات. كانت هذه الزيارة الأولى منذ عام 2019، والذي شهد أعلى عدد من التفتيشات الغذائية الأجنبية قبل أن تسحب الوكالة معظم موظفيها من الميدان خلال الجائحة.
لا تزال التفتيشات الغذائية، بالإضافة إلى التفتيشات على الأدوية والأجهزة الطبية، لم تتعافَ بعد، حيث انخفضت التفتيشات الغذائية الأجنبية بنسبة 17% في السنة المالية 2025 مقارنة بالعام السابق.
يقول الخبراء إن التأخير في إرسال المفتشين إلى المكسيك كان غير مبرر بالنظر إلى حجم وعدد الأشخاص الذين أصيبوا. وأوضح فرانك ياناس، المسؤول السابق عن سلامة الغذاء في إدارة الغذاء والدواء، أن "الاستجابة السريعة ضرورية عند حدوث تفشي في المنتجات الطازجة."
تتضمن عملية الاستدعاء التي قامت بها "تايلور فارمز" آلاف المنتجات المعبأة التي تجمع بين خس الآيسبرغ وخضروات أخرى، والتي تم شحنها إلى سلاسل مطاعم أمريكية كبرى.
تشير بيانات إدارة الغذاء والدواء إلى أن الشركات قد أعلنت عن أكثر من 480 استدعاء غذائي في السنة المالية الحالية، متجاوزة بذلك أربعة من السنوات الخمس السابقة.
تسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى إصلاح نظام سلامة الغذاء في الولايات المتحدة، حيث أدت سلسلة من التفشيات القاتلة إلى إصدار قانون تحديث سلامة الغذاء عام 2011، الذي يتطلب اختبارات إضافية وتدريب ومراقبة ظروف النظافة في المزارع.
تحت هذا القانون، يتعين على إدارة الغذاء والدواء إجراء تفتيشات لأكثر من 19,000 موقع غذائي دولي سنوياً، لكن الوكالة لم تحقق هذا الهدف أبداً.
تعتبر تحديات زيادة التفتيشات كبيرة، بما في ذلك جذب مفتشين جدد والاحتفاظ بالموظفين الحاليين. يواجه المفتشون الدوليون جدول عمل مرهق، حيث يقضون أكثر من 50% من وقتهم في السفر، مما يؤدي إلى ارتفاع معدل دوران الموظفين.
يؤكد الخبراء أن الأساليب الجديدة، بما في ذلك التعلم الآلي والمراقبة عن بُعد لممارسات الموردين، قد تساعد في تخفيف بعض الحاجة إلى التفتيشات.
في النهاية، يتعين على إدارة الغذاء والدواء إعادة التفكير في كيفية الإشراف على سلامة المنتجين الأجانب، حيث لا يمكن استخدام نفس الأساليب والأدوات المحدودة التي استخدمت على مدى الثلاثين عاماً الماضية.
