### صيف صعب في روسيا: تأثيرات الحرب تتجلى في أزمة الوقود والقلق العام
تعيش روسيا صيفًا صعبًا، حيث تتصاعد الأزمات اليومية التي تثير القلق والإحباط بين المواطنين. مع استمرار الحرب التي أطلقها الرئيس فلاديمير بوتين ضد أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات، أصبحت تداعياتها أكثر وضوحًا وتأثيرًا على الحياة اليومية.
تظهر الصفوف الطويلة أمام محطات الوقود، مما يجعل تعبئة الوقود تجربة مرهقة. كما تم إلغاء وتأجيل العديد من الرحلات الجوية إلى وجهات العطلات، في حين تعرضت الطلبات عبر الإنترنت للاضطراب بسبب الهجمات بالطائرات المسيرة على مراكز التجارة الإلكترونية.
تشير بيانات وزارة الدفاع إلى أنه تم اعتراض أكثر من 43,300 طائرة مسيرة أوكرانية فوق روسيا وشبه جزيرة القرم خلال الأشهر الثلاثة الماضية، على الرغم من أن بعض الطائرات وصلت إلى أهدافها. في المقابل، كانت الأرقام في نفس الفترة من العام الماضي أقل بكثير، حيث تم اعتراض حوالي 7,700 طائرة.
تحدثت المتقاعدة مارجريتا تيريهوفا عن تجربتها في الانتظار لتعبئة سيارتها في موسكو، قائلة: “كنا نعيش حياة طبيعية، وفجأة أصبح الأمر هكذا.” وتستمر أزمة الوقود بسبب الهجمات على المصافي، مما يزيد من معاناة المواطنين.
مع اقتراب فصل الخريف، يواجه الكرملين تحديات جديدة، حيث ستجرى انتخابات برلمانية في الفترة من 18 إلى 20 سبتمبر، وهي الأولى منذ الغزو الشامل. ورغم أن النتائج متوقعة، إلا أن المحللين يرون أن الانتخابات قد تحمل بعض التقلبات السياسية.
يقول نيكولاي بتروف، باحث في مركز NEST: “الانتخابات هي وقت للتفكير في الذات والبلد وما يجب القيام به.” حتى في ظل السيطرة المشددة، يمكن أن تحدث أمور غير متوقعة قد تزعج السلطات.
تزايدت الهجمات خلال الصيف، حيث استهدفت أوكرانيا مصافي النفط ومخازن التجزئة من موسكو إلى سيبيريا، مما أحدث صدمة بين الروس، وفقًا لدينيس فولكوف، مدير مركز ليفادا للاستطلاعات.
لم تكشف أوكرانيا عن عدد الطائرات المسيرة التي تطلقها، لكن الرئيس فولوديمير زيلينسكي تحدث عن توسيع الهجمات، مشيرًا إلى أنها “عقوبات بعيدة المدى”.
على الرغم من تراجع الصدمة الناتجة عن الأحداث الصيفية، أشار فولكوف إلى وجود اتجاه طويل الأمد نحو تدهور الوضع الاقتصادي في روسيا وتراجع تأييد السياسيين الكبار. حيث انخفضت نسبة تأييد بوتين من 87% في سبتمبر 2022 إلى 76% في أغسطس 2023.
بينما يتزايد الوعي بالحرب، يبدو أن هناك قلقًا متزايدًا بشأن احتمال حدوث تعبئة جديدة، مما دفع بعض الروس إلى مغادرة البلاد. تقول إحدى الشابات من موسكو إنها غادرت مع زوجها خوفًا من التجنيد.
في ختام الصيف، لا تزال تأثيرات الحرب تهيمن على الأحاديث اليومية بين الروس، حيث يعيشون تحت وطأة الهجمات الجوية المستمرة والقلق من المستقبل.
