في خطوة مبتكرة، تسعى مدينة ألبوكيرك في نيو مكسيكو إلى معالجة مشكلة الحوادث المرورية السريعة التي تؤثر على حياة السكان. بعد سنوات من المحاولات الفاشلة لمعاقبة السائقين المتهورين، اتجهت المدينة نحو استراتيجية جديدة تتمثل في مكافأة السائقين الملتزمين بقواعد المرور.
تقوم هذه الاستراتيجية على مفهوم معروف باسم “الراحة في الأحمر”، حيث تبقى إشارات المرور حمراء حتى يقترب منها مركبة. لكن ألبوكيرك ومدينة بورتلاند في أوريغون طورتا الفكرة بإضافة حساسات سرعة تمنح الضوء الأخضر للسائقين الذين يسيرون وفق أو أقل من الحد الأقصى للسرعة.
قالت جينيفر تيرنر، مديرة تطوير المدينة في ألبوكيرك: “تظهر التكنولوجيا نفسها كأفضل دعاية”. وأشارت إلى أن السائقين يتعلمون بسرعة أنه إذا كانوا يسيرون بسرعة، سيتوقفون عند الإشارة.
أشار إسحاق روميرو، أحد سكان المنطقة، إلى الفارق الكبير الذي لاحظه بعد تطبيق هذه الاستراتيجية. فقد كان يستيقظ في منتصف الليل على أصوات السيارات المسرعة، بينما الآن، قلت الحوادث بشكل ملحوظ.
بورتلاند أيضاً بدأت بتطبيق هذا المفهوم في ساعات الليل المتأخرة على طريق باول السريع، الذي شهد تاريخاً طويلاً من الحوادث، بما في ذلك الحوادث القاتلة. بيتر كونسي، المسؤول عن إشارات المرور في المدينة، وصف الطريقة الجديدة بأنها “مطبات سرعة افتراضية”، وأكد أن النتائج الأولية واعدة.
ومع ذلك، لا يزال هناك قلق بشأن السلوكيات السلبية المحتملة. جاي بيبر، المسؤول في جمعية السائقين الوطنية، أعرب عن شكوكه حول إمكانية تغيير سلوك السائقين دون حملات توعية شاملة.
في الوقت نفسه، استخدمت العديد من المدن الأمريكية، بما في ذلك ألبوكيرك وبورتلاند، كاميرات السرعة بنجاح للحد من السرعة. وقد أظهرت دراسة حديثة في كارولاينا الشمالية انخفاضاً بنسبة 43% في الحوادث بعد تطبيق “الراحة في الأحمر” على مدار الساعة.
رغم الفعالية الملموسة لهذه الاستراتيجية، لا تزال المدن تتردد في اعتمادها بشكل واسع. روميرو يؤكد أن نجاح الفكرة يعتمد على التزام جميع السائقين، حيث يمكن أن يؤدي وجود سائق متهور واحد إلى تغيير مسار الجميع.
“إذا سار الجميع بهدوء إلى 30 ميلاً في الساعة، أعدكم بأنكم ستحصلون على كل الإشارات الخضراء”، قال روميرو. “لكن بمجرد وجود شخص واحد متهور، يتغير كل شيء للجميع.”
