تعتبر خطة الإدارة الجمهورية لتقليص معايير الجودة في برنامج “Head Start” بمثابة تحول كبير قد يؤثر على مستقبل التعليم المبكر للأطفال الفقراء.
تأسس هذا البرنامج في الستينيات لمكافحة الفقر، ويعتبره الخبراء معيارًا ذهبيًا في التعليم المبكر. تتضمن لوائحه أكثر من 100 صفحة من المتطلبات المتعلقة بنسب الأطفال إلى المعلمين والفحوصات الصحية.
من المتوقع أن تستبدل الإدارة هذه اللوائح بحوالي 12 صفحة فقط، مما يترك معظم التفاصيل للقوانين المحلية والولائية، وفقًا لمصادر مطلعة على المناقشات.
تشير المسودات المقترحة إلى ضرورة تقديم مزيد من الوثائق من الآباء الذين يعانون من التشرد أو البطالة. كما تشير التقارير إلى احتمال منع الآباء غير الشرعيين من تسجيل أطفالهم، حتى لو كانوا مواطنين أمريكيين.
يخدم برنامج “Head Start” أكثر من نصف مليون طفل في جميع أنحاء البلاد، حيث يقدم التعليم المجاني وفحوصات للكشف عن التأخيرات التنموية.
ستكون هذه التغييرات بمثابة انتصار للمحافظين الذين يسعون إلى إلغاء البرنامج بالكامل. كما تهدف الإدارة إلى تقليص اللوائح التي تعتبرها مرهقة أو غير ضرورية.
إذا تم تنفيذ هذه التغييرات، فقد يصبح برنامج “Head Start” غير قابل للتعرف عليه، كما أشار خاري غارفين، الذي كان يدير مكتب البرنامج في عهد الرئيس بايدن.
“سنحصل على هيكل فارغ من برنامج “Head Start”،” قال غارفين. “قد يكون هناك برنامج يحمل الاسم، لكنه لن يكون له أي مضمون.”
لم ترد البيت الأبيض أو مكتب الإدارة والميزانية أو وزارة الصحة والخدمات الإنسانية على استفسارات حول هذه التغييرات.
يقول تومي شيريدان، نائب مدير جمعية “Head Start”، إن المنظمة لم تتلق بعد النسخة المقترحة من اللوائح، لكنه أشار إلى أن التغييرات المحتملة قد تتركهم في حالة من القلق.
“نحن في حالة قلق شديد،” قال شيريدان. “عندما يتم الإعلان عنها … سنكون مستعدين للدفاع عن حقوقنا.”
ومع ذلك، أكد أن تأثير هذه التغييرات على مراكز “Head Start” قد يستغرق شهورًا. يتطلب القانون الفيدرالي أن تمنح الإدارة الجمهور شهرًا على الأقل للتعليق على الاقتراح قبل أن يصبح ساريًا.
تأسس برنامج “Head Start” كجزء من الحرب على الفقر التي أطلقها الرئيس ليندون جونسون، ويستهدف التحديات العديدة التي تواجه الأسر ذات الدخل المنخفض.
تتطلب مشغلي البرنامج، بما في ذلك المناطق التعليمية والمنظمات غير الربحية، تقديم فحوصات طبية وسنية للأطفال ومراقبتهم للكشف عن التأخيرات التنموية.
تتضمن الميزات التي تجعل “Head Start” مميزًا عن رياض الأطفال التقليدية 122 صفحة من معايير الأداء. تشير اقتراحات الإدارة إلى إلغاء معظم هذه المعايير واستبدالها بإصدار أقصر.
ستُحذف متطلبات نسب الموظفين إلى الطلاب ومعايير السلامة، مما يتيح للمشغلين اتباع القوانين المحلية التي غالبًا ما تكون أكثر تساهلاً.
في السنوات الأخيرة، واجه برنامج “Head Start” العديد من التهديدات، خاصة بعد تولي ترامب الرئاسة. وقد دعا مشروع 2025، الذي أعده أحد كبار المسؤولين في الإدارة، إلى إلغاء البرنامج بالكامل.
على الرغم من التحديات، لا يزال التمويل للبرنامج يعاني من اضطرابات، مما أدى إلى إغلاق بعض البرامج مؤقتًا.
في الختام، يبقى مستقبل برنامج “Head Start” غير مؤكد، وسط مخاوف من تأثير التغييرات المقترحة على جودة التعليم المبكر للأطفال الأكثر احتياجًا.
