في خطوة تعكس تحسن العلاقات، استعرضت السفيرة الأوكرانية المنتهية ولايتها في الولايات المتحدة، أولغا ستيفانيشينا، إنجازات بلادها خلال العام الماضي، وذلك خلال لقائها مع الصحفيين في واشنطن. وقد أظهرت كيف تمكنت أوكرانيا من إعادة بناء الثقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي حديثها، قارنّت ستيفانيشينا بين الاجتماع “الإنتاجي” الذي جمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع ترامب هذا الأسبوع، والاجتماع الكارثي الذي عُقد في فبراير 2025، حيث هدد ترامب بسحب المساعدات من أوكرانيا. وأشارت إلى الجهود الحكومية الشاملة التي بُذلت بعد تلك الكارثة لإعادة الأمور إلى نصابها وإقناع ترامب بأن العلاقات الجيدة مع أوكرانيا تصب في مصلحته.
قالت السفيرة: “قررنا أن تكون أوكرانيا هي حالة النجاح بالنسبة لترامب، وهذه الاستراتيجية، judging from the last meeting, تُعتبر ناجحة”.
وأوضحت أن الاجتماع في البيت الأبيض يوم الثلاثاء كان خطوة مهمة في إطار خطة تم مناقشتها خلال قمة الناتو في يونيو، تسمح لكييف بإنتاج أنظمة الدفاع الجوي من طراز باتريوت. كما تم اقتراح زيارة اثنين من المفاوضين الخاصين بترامب إلى أوكرانيا في القريب العاجل لاستئناف المفاوضات مع روسيا لإنهاء الحرب.
في وقت سابق، كان ترامب قد أحرج زيلينسكي عندما قال له في المكتب البيضاوي: “ليس لديك أي أوراق”. وفي رد فعل، اتخذت أوكرانيا خطوات لإقناع الرئيس الأمريكي بأن مصالحه تتماشى مع نجاح أوكرانيا.
وأشارت ستيفانيشينا إلى أن أوكرانيا أبرمت صفقة مع واشنطن بشأن المعادن النادرة، وعملت على إقناع المسؤولين الأمريكيين بأن أوكرانيا القوية، المتكاملة في الدفاع الأوروبي، يمكن أن تخفف العبء الأمريكي في مجال الأمن الأوروبي.
وأكدت ستيفانيشينا أنها ستعود إلى كييف قريبًا لمواجهة اتهامات بالفساد تتعلق ببعض إعلانات الممتلكات الشخصية. وأضافت أن الرئيس زيلينسكي لم يطلب استقالتها، لكنها رأت أن العودة “للدفاع عن قضيتي” هو الخيار الأفضل لها ولعائلتها.
وعبرت عن ثقتها بأنها ستغادر واشنطن وهي مطمئنة بأن “أوكرانيا في المكان الذي أرادت أن تكون فيه” من حيث تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة.
خلال الاجتماع الذي استمر ساعة مع حوالي 30 صحفيًا، أجابت ستيفانيشينا على أسئلة تتراوح بين هجوم الطائرات المسيرة الأوكرانية على سفينة شحن إيرانية في بحر قزوين، وكيف تستعد البلاد لاستمرار الهجمات الروسية مع اقتراب فصل الشتاء.
وقالت إن الهجوم على السفينة الإيرانية كان “غير مقصود”، وقد اعتُبر بمثابة محاولة من زيلينسكي لربط الحرب الروسية في أوكرانيا بالحرب الإيرانية، لإقناع ترامب بأن أوكرانيا شريك يواجه تعاونًا عميقًا بين روسيا وإيران. وأكدت أن اتصالًا هاتفيًا بين وزيري الخارجية الإيراني والأوكراني ساهم في تهدئة الأزمة.
وأوضحت ستيفانيشينا أن حكومتها تركز بشكل كبير على استعداد البلاد لما قد يكون شتاءً صعبًا مليئًا بالهجمات الصاروخية وانقطاع الكهرباء.
وقد تجلى الإلحاح في تعزيز أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية مجددًا يوم الخميس عندما أطلقت روسيا وابلًا آخر من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على كييف ومدن أخرى، مما أسفر عن مقتل ستة أفراد من عائلة واحدة في كريفوي ريه، مسقط رأس زيلينسكي.
وعند سؤالها عن الاستراتيجية وراء الحملة الأوكرانية من الهجمات الجوية داخل روسيا، قالت السفيرة إن هذه الهجمات تهدف إلى “إيقاظ” الجمهور الروسي وإظهار أن الحرب ليست بلا تكلفة.
وأضافت: “ظننا أن الشعب الروسي سيكون معارضًا لهذه الحرب” بعد الغزو الكامل في فبراير 2022، “لكن لا، 80% من الروس كانوا صامتين”.
لتغيير ذلك، انتقلت أوكرانيا إلى استراتيجية تكشف الروس عن صعوبات الحرب، بما في ذلك نقص الطاقة والوقود.
وقالت: “إنها اللغة التي يسمعونها حقًا، والآن تغيرت [وجهة النظر العامة] بشكل كبير”.
