### صندوق النقد الدولي يشيد بإصلاحات الأرجنتين الاقتصادية
بوينس آيرس، الأرجنتين – في زيارة تاريخية هي الأولى منذ ثماني سنوات، أثنت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، على السياسات التقشفية التي تبناها الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، معتبرة أنها ساهمت في استعادة الثقة في الأسواق المالية.
جاءت تصريحات جورجيفا خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الاقتصاد لويس كابوتو، حيث أعربت عن ثقتها في قدرة الأرجنتين على الوفاء بالتزاماتها المالية. تعد الأرجنتين أكبر مدين للصندوق، حيث تبلغ ديونها حوالي 58 مليار دولار، وتواجه فترة سداد حاسمة تبدأ العام المقبل، في وقت يُتوقع أن يسعى فيه ميلي لإعادة انتخابه.
وقالت جورجيفا: “الأرجنتين في وضع أقوى بكثير، وهذا نتيجة لجهود الحكومة وصبر وتضحيات الشعب الأرجنتيني”.
تذكرت جورجيفا أن مسألة ديون الأرجنتين كانت من أولى القضايا التي نوقشت عند توليها منصبها في 2019، مشيرة إلى أنه لم يعد هناك شك في قدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها.
### تحسن في المؤشرات الاقتصادية
تأتي زيارة جورجيفا في وقت شهدت فيه الأرجنتين تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات الاقتصاد، حيث ارتفعت أسعار السندات وزادت احتياطيات البنك المركزي وانخفضت معدلات التضخم. وقد تراجع التضخم السنوي إلى 33%، بعد أن كان قد بلغ 210% عند تولي ميلي الحكم في أواخر 2023. كما قامت وكالة “موديز” بترقية تصنيف الائتمان السيادي للأرجنتين مؤخرًا.
وقالت جورجيفا: “ما لدينا اليوم هو صورة أكثر صحة. لقد عادت الثقة إلى الأسواق”.
من المقرر أن تزور جورجيفا منطقة “فاكا مويرتا” يوم الثلاثاء، التي تُعتبر واحدة من أكبر احتياطيات النفط والغاز غير التقليدي في العالم، ومن المتوقع أن تصبح أحد المصادر الرئيسية لإيرادات الأرجنتين من العملات الأجنبية في السنوات القادمة.
### تحديات مستقبلية
أشارت جورجيفا إلى عدم الحاجة لمزيد من المساعدات المالية من صندوق النقد الدولي قبل الانتخابات الرئاسية في 2027، مضيفة: “قد نكون في مسار جيد للأرجنتين للانضمام إلى مجموعة الأسواق الناشئة التي اقترضت من الصندوق وأجرت إصلاحات اقتصادية ولم تعد بحاجة للاقتراض”.
يتابع المستثمرون عن كثب قدرة الأرجنتين على الوفاء بسداد ديونها القادمة، حيث من المقرر أن تبدأ البلاد في سداد أصل ديونها للصندوق في سبتمبر، مما يزيد من ضغوط السداد.
وأفاد كابوتو أن الحكومة تتوقع تغطية هذه المدفوعات من خلال تمويل من مقرضين متعددين، وعائدات الخصخصة، والاقتراض المحلي، بدلاً من العودة إلى الأسواق المالية الدولية.
### القلق بشأن شعبية الرئيس
على الرغم من التحسن في المؤشرات الاقتصادية، إلا أن ميلي يواجه تراجعًا في معدلات التأييد، حيث تتزامن سياساته التقشفية مع ضعف إنفاق المستهلكين، وثبات الأجور، وزيادة الديون الأسرية، وارتفاع طفيف في معدلات البطالة.
تثير شعبية الرئيس المتراجعة تساؤلات حول فرصه في إعادة انتخابه في 2027، مما يزيد من عدم اليقين بين المستثمرين بشأن استمرار الإصلاحات الاقتصادية في ظل إدارة مستقبلية.
وفي ردها على هذه المخاوف، أكدت جورجيفا أن إدارة المخاطر تتطلب بناء سياسات قوية خلال الفترة الحالية، سياسات تلهم الثقة بين الشعب والمجتمع الدولي.
كما أشارت إلى أن الأرجنتين لا تزال بحاجة إلى تحسينات في مجالات البناء، وتوسيع الائتمان للأعمال الصغيرة، والحد من العمالة غير الرسمية.
