أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جديدة تتراوح بين 10% و12.5% على الواردات من 60 شريكًا تجاريًا، مما يمثل خطوة جريئة في سياسته التجارية. تأتي هذه الرسوم في وقت حرج، حيث تنتهي الرسوم المؤقتة التي فرضها بعد هزيمة قاسية في المحكمة العليا.
تستهدف هذه الرسوم الشركاء التجاريين الذين لم يطبقوا بشكل كافٍ الحظر على السلع المنتجة بواسطة العمل القسري. وصرح ممثل التجارة الأمريكي، جاميسون غرير، بأن “الولايات المتحدة لديها حظر على الواردات التي تستخدم العمل القسري منذ ما يقرب من قرن، وقد حان الوقت لشركائنا التجاريين أن يفعلوا الشيء نفسه”.
ستدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ بعد انتهاء الرسوم المؤقتة في الساعة 12:01 صباحًا يوم الجمعة. وقد لجأ ترامب إلى هذه الرسوم بعد أن ألغت المحكمة العليا أكبر وأجرأ الرسوم التي فرضها في فبراير.
يستند ترامب إلى القسم 301 من قانون التجارة لعام 1974، الذي يتيح له فرض ضرائب على الواردات ضد الدول التي تمارس ممارسات تجارية “غير مبررة” أو “تمييزية”. وقد استخدم هذا القسم لفرض رسوم كبيرة على الصين خلال ولايته الأولى.
تتوقع الإدارة المزيد من الرسوم بموجب القسم 301، حيث بدأت تحقيقًا حول ما إذا كانت 16 دولة، تمثل 70% من الواردات الأمريكية، قد أنتجت سلعًا بشكل مفرط، مما أثر على الأسعار وأدى إلى تفوق الشركات الأمريكية في الأسواق العالمية.
في خطوة مثيرة للجدل، ألغى ترامب سياسة الولايات المتحدة التي كانت تدعم الرسوم المنخفضة والتجارة الحرة، مؤكدًا أن العجز التجاري المستمر يمثل حالة طوارئ وطنية.
لكن المحكمة العليا قضت بأن قانون الطوارئ الاقتصادية لم يخول ترامب فرض الرسوم، مما أجبر الإدارة على دفع تعويضات للمستوردين الذين دفعوا هذه الرسوم.
في رد فعل سريع، انتقد المعارضون هذه الرسوم، حيث وصف النائب الأمريكي ريتشارد نيل من ولاية ماساتشوستس المبررات المقدمة بأنها “مريحة جدًا لتكون جدية”. كما انتقدت البرازيل، التي تواجه رسومًا بنسبة 12.5%، القرار الأمريكي واعتبرته “تعسفيًا وغير مبرر”.
تستثني الرسوم الجديدة بعض المنتجات مثل النفط والغاز والأسمدة، كما تشمل المنتجات التي تندرج تحت اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
تعتبر هذه الرسوم بمثابة تحدٍ جديد في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة في أمريكا، مما يثير القلق بشأن تأثيرها على الناخبين قبل انتخابات منتصف المدة في 3 نوفمبر.
تقول المراقبون لحقوق الإنسان إن الدوافع وراء هذه الرسوم تستحق الشك، لكنهم يعترفون بأنها قد تؤثر بشكل إيجابي على مشكلة العمل القسري.
يُعرف العمل القسري وفقًا لمنظمة العمل الدولية بأنه “أي عمل أو خدمة تُفرض على أي شخص تحت تهديد عقوبة، ولم يقدم هذا الشخص نفسه طوعًا”. وفقًا لأحدث الإحصائيات، كان هناك حوالي 27.6 مليون شخص في حالة عمل قسري في جميع أنحاء العالم في عام 2021.
تؤكد مارتينا فاندنبرغ، مؤسسة ورئيسة مركز حقوق الإنسان لمكافحة الاتجار بالبشر، أن الحظر على الواردات ليس حلاً سحريًا ولكنه أداة فعالة في مكافحة العمل القسري عالميًا.
تدعو فاندنبرغ إلى تطبيق الرسوم بشكل تدريجي لمنح الدول الوقت الكافي لتطبيق الحظر أو خطة للتنفيذ، مشيرة إلى أن “القلق هو أن الحظر سيكون مجرد ورقة رقيقة بدون تنفيذ”.
في النهاية، يبقى أن نرى كيف ستؤثر هذه الرسوم على العلاقات التجارية الدولية وكيف ستستجيب الدول الأخرى لهذه السياسات الجديدة.
