تزايد الإقبال على سندات “باندا” الصينية في الأسواق العالمية
تتجه الأنظار نحو السوق المحلية للسندات في الصين، حيث تتزايد الاستثمارات من قبل الحكومات الأجنبية والبنوك العالمية والشركات متعددة الجنسيات. يأتي ذلك في ظل انخفاض تكاليف الاقتراض، مما يجعل اليوان عملة تمويل جذابة.
تُعرف السندات المقومة باليوان، أو ما يُطلق عليها “سندات باندا”، بأنها تُباع من قبل مُصدرين خارجيين في السوق الداخلية الصينية. وقد أصبحت هذه السندات من المستفيدين الرئيسيين من جهود بكين لتدويل عملتها، في ظل اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة الصينية والغربية.
شهدت إصدارات السندات تسارعًا ملحوظًا هذا العام، حيث انضمت دول مثل كازاخستان وباكستان إلى مؤسسات مالية عالمية مثل “مورغان ستانلي” و”دويتشه بنك”، بالإضافة إلى شركات متعددة الجنسيات مثل “فولكس فاجن” و”هنكل”. في مايو الماضي، أعلن “دويتشه بنك” عن جمع 3.5 مليار يوان (518 مليون دولار) من خلال إصدار سندات باندا لمدة ثلاث وخمس سنوات.
تجاوز حجم إصدار سندات باندا 137.1 مليار يوان بحلول الأسبوع الثاني من يونيو، بزيادة قدرها 80.4% مقارنة بالعام الماضي. كما سجل مايو أعلى إصدار شهري على الإطلاق، حيث بلغ 26.64 مليار يوان.
تعتبر تكاليف الاقتراض في الصين منخفضة للغاية، مما يجعلها خيارًا جذابًا للمستثمرين. في حين تبقى تكاليف الاقتراض في الأسواق بالدولار مرتفعة، فإن السياسة النقدية التيسيرية في الصين أدت إلى بقاء أسعار الفائدة المحلية بالقرب من أدنى مستوياتها التاريخية.
تقدر التحليلات أن العديد من المُصدرين الأجانب يمكنهم جمع تمويل باليوان بأسعار فائدة تقل عن 3%، مما يجعلها أقل بكثير من الاقتراض بالدولار.
يقول محللو “موديز” إن الفجوة في أسعار الفائدة هي المحرك الرئيسي، حيث إن التمويل باليوان أرخص بكثير من التمويل بالدولار الأمريكي.
تحول اليوان إلى عملة تمويل عالمية
يشير المحللون إلى أن هذه الميزة قد حولت اليوان إلى عملة تمويل، مشبهين ذلك بدور الين الياباني في التمويل العالمي لعقود.
تُظهر التقديرات أن المُصدرين الأجانب يمثلون الآن حوالي نصف حجم إصدارات سندات باندا هذا العام، مع استمرار المؤسسات المالية في الهيمنة على السوق، تليها الحكومات والشركات متعددة الجنسيات.
ومع ذلك، لا تفسر الأسعار المنخفضة وحدها الزيادة الأخيرة في الإصدارات. فقد كانت القيود على حركة رأس المال تمثل عقبة رئيسية أمام اهتمام المستثمرين الأجانب.
لكن، مع تزايد استعداد بكين للسماح بمرونة أكبر في استخدام العائدات، يشير الخبراء إلى أن هذا يمثل تحولًا كبيرًا في التفكير السياسي.
تأتي أحدث المؤشرات على التزام بكين بتدويل اليوان، عندما أعلن محافظ البنك المركزي الصيني عن تدابير جديدة تسمح للبنوك المركزية الأجنبية وصناديق الثروة السيادية بالوصول إلى سيولة اليوان باستخدام السندات الصينية كضمان.
يتوقع المحللون أن تستمر الزخم في إصدارات سندات باندا، مدعومًا بالسيولة الوفيرة في النظام المصرفي الصيني، وتوقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة، والدعم المستمر من بكين.
ومع ذلك، تظل المخاطر قائمة، بما في ذلك احتمال narrowing الفجوات في أسعار الفائدة، وتقلبات كبيرة في قيمة اليوان، أو تغييرات غير متوقعة في السياسات من قبل المنظمين الصينيين.
