تسعى جامايكا إلى تعزيز موقفها في الساحة الدولية من خلال الدخول في محادثات مع الولايات المتحدة لقبول المهاجرين المرحلين من دول ثالثة. هذه الخطوة ستضع البلاد ضمن قائمة متزايدة من الدول الكاريبية التي تتعاون مع إدارة ترامب في مجال الهجرة.
أكد وزير الأمن الوطني، الدكتور هوراس تشانغ، يوم الثلاثاء أن جامايكا قد وقعت مذكرة تفاهم مع وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، تسمح بقبول ما يصل إلى 25 شخصًا من دول غير جامايكا كل أسبوعين.
وأوضح تشانغ أن المرحلين لن يتم احتجازهم، لكن لم يتم تحديد أماكن إقامتهم بعد. كما لا تزال تفاصيل التعويض عن قبولهم قيد النقاش.
إذا تم الانتهاء من الاتفاق، ستنضم جامايكا إلى دول مثل المكسيك والسلفادور وأوغندا، التي وافقت على قبول المهاجرين المرحلين من الولايات المتحدة.
تواجه هذه الخطوة معارضة من حزب الشعب الوطني، الذي اتهم الحكومة الجامايكية بإخفاء تفاصيل المفاوضات عن الجمهور. وأشار الحزب إلى أن قبول المهاجرين قد يعرض الأمن الداخلي للبلاد ومكانتها الدولية للخطر.
وقالت دونا سكوت موتلي، المتحدثة باسم المعارضة، في بيان: “يستحق الجامايكيون معرفة ما إذا كانت هناك مناقشات قد جرت وما إذا كانت هناك أي التزامات أو تفاهمات قد تم التوصل إليها”.
وأضاف تشانغ: “تلتزم جامايكا، مثل الدول ذات السيادة الأخرى، بموجب القوانين الدولية بقبول عودة مواطنيها، لكن هذا الترتيب الجديد لا يعني أن مواطني دول ثالثة يتم إلقاؤهم على شواطئنا. هذه عملية منظمة ومدارة لنقل الأفراد عبر جامايكا إلى وجهتهم النهائية”.
لم ترد وزارة الأمن الداخلي الأمريكية على طلب للتعليق في الوقت الحالي.
في إطار حملتها ضد الهجرة، استخدمت إدارة ترامب سلسلة من الاتفاقيات السرية لترحيل أكثر من 19,000 شخص إلى دول ثالثة، وفقًا لمجموعة Third Country Deportation Watch، حيث انتهى الأمر ببعضهم في دول لم يسمعوا بها من قبل.
تُظهر الفجوة الدبلوماسية في كينغستون تفتيتًا أوسع عبر منطقة الكاريبي، حيث دخلت عدة حكومات في اتفاقيات متنوعة مع الولايات المتحدة لتجنب قيود السفر القاسية أو العقوبات الاقتصادية.
وقعت جمهورية الدومينيكان اتفاقية غير ملزمة للاحتفاظ بعدد محدود من المواطنين غير المجرمين من دول ثالثة، بينما منعت صراحة القاصرين غير المصحوبين ومواطني هايتي.
دافع رئيس وزراء دومينيكا، رووزفلت سكريت، عن اتفاق مماثل باعتباره “خطوة عملية” للحفاظ على العلاقات الثنائية الحيوية مع واشنطن، مع تحديد أن المجرمين العنيفين سيتم رفضهم.
أما أنتيغوا وباربودا، فقد اعتمدت سياسة صارمة تعتمد على كل حالة على حدة، حيث أكد رئيس الوزراء غاستون براون أن الحد الأقصى للقبول هو 10 أفراد غير مجرمين.
تستفيد غيانا من المفاوضات لحل نقص العمالة الناتج عن طفرة النفط، مستكشفة إطارًا مدعومًا من الولايات المتحدة لقبول المهاجرين المهرة غير المجرمين.
بالنسبة للنقاد والمدافعين عن حقوق الإنسان، فإن المخاطر القانونية والإنسانية لهذه الاتفاقيات واضحة، كما يتضح من حالة أورفيل إيتوريا، المواطن الجامايكي الذي تم ترحيله من الولايات المتحدة.
إيتوريا، الذي عاش في الولايات المتحدة لمدة تقارب 50 عامًا، تم إرسالهم إلى إسواتيني بدلاً من العودة إلى جامايكا، حيث تعرض لاحتجاز غير قانوني.
بينما ألغت محكمة اتحادية أمريكية في فبراير 2026 سياسة الترحيل إلى دول ثالثة باعتبارها غير قانونية، لا تزال السياسة سارية حتى الآن في انتظار إجراءات الاستئناف.
