تراجع وزارة العدل الأمريكية عن صندوق "مكافحة التسلح" يثير جدلاً في الكونغرس
في خطوة مثيرة للجدل، أعلنت وزارة العدل الأمريكية يوم الاثنين عن تراجع طفيف بشأن صندوق "مكافحة التسلح" الذي تبلغ قيمته 1.8 مليار دولار، مما أثار موجة من الانتقادات في أروقة الكونغرس.
أعرب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، بما في ذلك بعض القادة البارزين، عن استيائهم من بيان وزارة العدل الذي أكد أنها ستلتزم بقرار قاضٍ اتحادي يوقف مؤقتًا أي مدفوعات من الصندوق. واعتبروا أن هذا البيان لم يكن كافياً لحل المخاوف الداخلية التي أدت إلى تأجيل مشروع قانون إنفاذ الهجرة.
وطالبوا الرئيس دونالد ترامب باتخاذ موقف أكثر وضوحًا بالتخلي عن الصندوق، الذي قد يُستخدم لدفع تعويضات لمشاركين في أحداث الكابيتول في 6 يناير 2021، وأيضًا لبعض حلفاء ترامب الذين تعرضوا لملاحقات قانونية.
قال تشاك غراسلي، رئيس لجنة القضاء في مجلس الشيوخ، للصحفيين: "من الواضح أن الرئيس يجب أن يعلن بشكل صريح أنه لن يكون هناك صندوق للتسلح".
وأضاف السيناتور جيمس لانكفورد، أحد أعضاء قيادة الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ، أن الإدارة بحاجة إلى "توضيح ما تعنيه بالفعل". بينما أكدت السيناتور شيللي مور كابيتو أن الصندوق يحتاج إلى "مزيد من التحقيق" وأن هناك "الكثير من الأسئلة" التي يجب على الإدارة الإجابة عليها.
تأتي هذه التحذيرات في وقت يستعد فيه المدعي العام بالوكالة، تود بلانش، للعودة إلى الكونغرس يوم الثلاثاء، بعد اجتماع مغلق حاد مع أعضاء الحزب الجمهوري الشهر الماضي، والذي أدى إلى إلغاء تصويت مخطط على حزمة تمويل تزيد عن 70 مليار دولار لوكالات إنفاذ الهجرة.
ومن المتوقع أن يواجه بلانش أسئلة أكثر حدة حول مستقبل الصندوق خلال ظهوره أمام لجنة فرعية في مجلس النواب.
في سياق متصل، أشار بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى أن هناك تفسيرات متباينة لبيان وزارة العدل، حيث اعتبر السيناتور جون كورنين أن البيان ترك الصندوق "غير ذي جدوى".
بينما اعتبر آخرون أن اللغة المستخدمة لم تكن كافية، حيث أن الأمر لا يزال ساريًا حتى موعد جلسة استماع في 12 يونيو أمام قاضٍ في ولاية فرجينيا، الذي قد يقرر إلغاء أو تمديد الأمر القضائي.
في ظل هذه الظروف، حذر عدد كافٍ من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين من أن هناك أسئلة غير مجابة قد تعيق تقدم مشروع قانون إنفاذ الهجرة، خاصة مع معارضة ديمقراطية موحدة.
قال السيناتور جون كينيدي: "يبدو أن مشروع القانون في حالة سيئة، ويجب أن نعرف المزيد عن موقفهم من صندوق التسلح لمعرفة ما إذا كان ذلك كافياً لتحريك مشروع القانون".
في حين أشار السيناتور ليزا موركوفسكي إلى أنها قد تعارض مشروع قانون إنفاذ الهجرة بغض النظر عن نتائج مناقشات الصندوق.
تتزايد المخاوف أيضًا في مجلس النواب، حيث أشار أحد الجمهوريين إلى أن الصندوق "مُفَتَّر" في المجلس المنقسم، وأنه "يبدو مثيرًا للقلق أن هذا هو الأمر القضائي الذي يختارون الالتزام به".
بعض الجمهوريين في مجلس النواب يفكرون بشكل خاص في كيفية إضافة لغة إلى مشروع القانون قد تمنع أي محاولات مستقبلية من ترامب لإنشاء مثل هذا الصندوق، مما يزيد من تعقيد الجهود المتعثرة.
سيقوم الجمهوريون في مجلس الشيوخ بمناقشة وضع الصندوق ومشروع قانون إنفاذ الهجرة خلال غداء مغلق يوم الثلاثاء، قبل ساعات من شهادة بلانش في الجانب الآخر من مجمع الكونغرس.
كما سيشهد يوم الثلاثاء شهادة وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، الذي من المتوقع أن يؤكد على الحاجة إلى تمويل أكبر لوكالات إنفاذ الهجرة.
من جهته، وصف زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، تعليقات وزارة العدل بأنها تعكس تحولًا أوسع بعيدًا عن الصندوق من قبل إدارة ترامب.
أضاف ثون: "من الواضح أن البيان يشير إلى أنهم لا يعتزمون المضي قدمًا في الصندوق، لكن هل سيكون ذلك كافيًا لإرضاء عدد من أعضائنا؟ هذا ما لا زلنا نبحث فيه".
مع اقتراب موعد التصويت، يواجه أعضاء الحزب الجمهوري خطرًا يتمثل في التعديلات الديمقراطية التي تهدف إلى تعريض النواب لمواقف سياسية حساسة قبل الانتخابات النصفية.
قال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، على أرضية المجلس: "التعديل الأول الذي سأقدمه سيكون لحظر صندوق التسلح بشكل دائم".
لتفادي أي محاولات لإضافة لغة تتعلق بالصندوق، قال ثون إنه سيتم إزالة قسم من مشروع القانون يتعلق بوزارة العدل، مما سيجعل أي تعديلات مرتبطة بالوزارة تتطلب تصويتًا أعلى.
لكن عددًا من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لم يغلقوا الباب تمامًا أمام إضافة لغة تتعلق بصندوق وزارة العدل إلى مشروع القانون أو دعم تشريعات منفصلة.
إذا لم يكن هناك دعم صريح من ترامب، فإن مثل هذه الخطوة قد تهدد بإغراق مشروع القانون بأكمله.
عند سؤاله عن مخاوفه من احتمال استخدام ترامب حق النقض ضد مشروع القانون إذا تم حظر الصندوق، قال ثون: "أوه نعم، أليس كذلك؟".
