في تحول مثير، شهدت السلفادور زيادة ملحوظة في عدد المواطنين المرحلين من الولايات المتحدة، حيث تضاعف الرقم تقريبًا في الأشهر الأولى من عام 2026. تأتي هذه الزيادة في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس السلفادوري، نجيب بوكيلة، إلى تعزيز علاقاته مع إدارة ترامب، التي تعتبر تسريع عمليات الترحيل أولوية مركزية.
وفقًا للبيانات الرسمية، قامت الولايات المتحدة بترحيل 5,033 سلفادوريًا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، مقارنة بـ 2,547 في نفس الفترة من عام 2025. وهذا يمثل زيادة تقارب 98%، بينما زادت عمليات الترحيل عالميًا بنسبة 61% بين عامي 2024 و2025.
توقفت الولايات المتحدة عن نشر بيانات الترحيل بشكل منتظم، مما دفع الخبراء للاعتماد على معلومات من دول مثل السلفادور، بالإضافة إلى أرقام الرحلات الجوية للترحيل.
قال سيزار ريوس من جمعية “أجندا ميغرانتي السلفادور”: “تؤكد هذه الزيادة الحادة في الترحيلات تشديد النظام الهجري الأمريكي تجاه المنطقة”.
تأتي هذه القفزة في الوقت الذي يسعى فيه بوكيلة، المعروف بتشدده في مكافحة الجريمة، إلى التنسيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى بدوره إلى تشكيل تحالفات في أمريكا اللاتينية لدعم أجندته. بينما قبلت المكسيك ودول وسط أمريكا الأخرى بهدوء المرحلين من دول ثالثة، فإن بوكيلة قد تبنى بشكل جريء جهود ترامب في المنطقة.
في مارس 2025، قام بوكيلة بقبول 238 مرحلًا فنزويليًا متهمين بالانتماء إلى عصابة “ترين دي أراغوا”، وقام بإيداعهم في سجن ضخم تم بناؤه لمواجهة الجريمة. وقد أثار هذا الحادث اتهامات واسعة بانتهاكات حقوق الإنسان.
تفاقمت الأوضاع بعد أن أبرمت إدارة ترامب اتفاقًا مع بوكيلة يقضي بقبول ما وصفته بنقل وسجن المجرمين الأجانب في السلفادور، مع تقديم 6 ملايين دولار من الولايات المتحدة.
في أبريل، تم ترحيل مواطن سلفادوري مقيم في ماريلاند، كيلمار أبريغو غارسيا، عن طريق الخطأ، مما أثار جدلًا قانونيًا وسياسيًا. وقد رفض بوكيلة في البداية إعادة أبريغو غارسيا، الذي نفى الاتهامات بالتعذيب.
في الآونة الأخيرة، انضم بوكيلة إلى تحالف من الدول اليمينية التي أطلق عليها ترامب “درع الأمريكتين”، بهدف مكافحة الجماعات الإجرامية في أمريكا اللاتينية، رغم أن المكسيك وكولومبيا، وهما دولتان أساسيتان في هذا الجهد، لم تشاركا.
بينما يركز العديد من المهاجرين في الولايات المتحدة على النقاشات في المحكمة العليا الأمريكية، يسعى ترامب إلى إلغاء الحماية المؤقتة لمئات الآلاف من المهاجرين، مما يثير مخاوف أكثر من 200,000 مهاجر سلفادوري.
ساعد بوكيلة الولايات المتحدة في أجندتها الهجرية حتى قبل دخول ترامب إلى البيت الأبيض. في عام 2023، فرضت الحكومة السلفادورية رسومًا على المسافرين من عدة دول، استجابةً لضغوط من إدارة بايدن للحد من عدد المهاجرين المتجهين نحو الحدود الأمريكية.
أشار المحللون إلى أن حكومة بوكيلة استخدمت انخفاض الهجرة كوسيلة للتفاوض لتخفيف الانتقادات المتعلقة بحقوق الإنسان من الولايات المتحدة.
