ملخص: يطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بالتخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم لمدة قد تصل إلى 12 عامًا. ويشير النقاد إلى أن هذا المطلب قد يعيق جهود الدبلوماسية.
المفاوضات بين واشنطن وطهران
في خضم المفاوضات المستمرة بين واشنطن وطهران، يُقال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يطالب إيران بالتخلي عن التزامها بتخصيب اليورانيوم، ربما لمدة لا تقل عن 12 عامًا.
آراء النقاد
ومع ذلك، يرى النقاد، مثل مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأمريكي جو بايدن، جيك سوليفان، أن إصرار واشنطن على عدم التخصيب سيقوض في النهاية الدبلوماسية. وقد صرح سوليفان الشهر الماضي قائلاً:
❝لا أعتقد أنه يمكن أن يكون هناك اتفاق إذا تمسكت الولايات المتحدة بالخط الذي يقضي بأن على إيران أن تتخلى تمامًا عن حقها وقدرتها على تخصيب اليورانيوم.❞
الحق في تخصيب اليورانيوم
لكن إيران لا تملك حق تخصيب اليورانيوم. في الواقع، من الصحيح أن نتوقع من طهران التخلي عن برنامج التخصيب إلى الأبد.
فهم القضية العلمية
لفهم السبب، يجب النظر في العلم. يُعتبر تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة البلوتونيوم تقنيات ذات استخدام مزدوج. يمكن استخدام العملية المستخدمة لصنع الوقود لمفاعل نووي أيضًا لصنع وقود لقنبلة نووية. لذا، عندما تتمكن دولة ما من تخصيب اليورانيوم، فإنها تمتلك القدرة الأساسية لتصبح دولة مسلحة نوويًا.
سياسات الطاقة النووية
لقد فهم العلماء وصناع القرار هذه المشكلة منذ بداية العصر النووي وابتكروا حلاً بسيطًا: خدمات دورة الوقود. لا تحتاج الدول إلى صنع وقودها النووي الخاص. إذا أرادت برنامجًا نوويًا سلميًا حقًا (لأغراض الطاقة أو البحث أو الطبية)، فيمكنها الحصول على الوقود من قوى نووية أكثر تقدمًا، مثل فرنسا أو روسيا أو الولايات المتحدة.
• هناك العشرات من الدول في العالم اليوم، مثل السويد والمكسيك وفيتنام، التي تمتلك برامج نووية سلمية لكنها لا تخصب اليورانيوم أو تعيد معالجة البلوتونيوم.
سياسة الولايات المتحدة في عدم انتشار الأسلحة النووية
كانت سياسة الطاقة النووية وعدم انتشار الأسلحة النووية في الولايات المتحدة منذ عهد الرئيس دوايت أيزنهاور واضحة ومتسقة في هذا المبدأ. في برنامج "الذرات من أجل السلام"، ساعدت إدارة أيزنهاور العديد من الدول، بما في ذلك إيران، في الحصول على مفاعلات بحثية وعلوم نووية أساسية لكنها رفضت تصدير قدرات التخصيب.
مجموعة موردي المواد النووية
تأسست مجموعة موردي المواد النووية في عام 1974، وهي مؤسسة ضمن نظام عدم انتشار الأسلحة النووية، لتطبيق رقابة صارمة على تصدير تقنيات التخصيب الحساسة إلى دول أخرى بهدف وقف انتشار الأسلحة النووية.
التحديات التي تواجه السياسة الأمريكية
لم تنجح جهود واشنطن دائمًا في الحد من انتشار تقنيات التخصيب. تمكنت بعض الدول، مثل كوريا الشمالية وباكستان، من تطوير مرافق دورة الوقود الحساسة وبناء أسلحة نووية رغم معارضة واشنطن.
الرد على البرنامج السري الإيراني
عندما تم الكشف في عام 2002 عن برنامج تخصيب سري لإيران، كان رد واشنطن واضحًا: يجب على طهران أن تتوقف عن تخصيب اليورانيوم. كان هذا هو موقف كل من الرئيس جورج بوش والرئيس باراك أوباما.
الحق في التخصيب وفقًا لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية
تستند إيران في ما يسمى بحقها إلى المادة الرابعة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، والتي تُعرف عمومًا بمعاهدة NPT. ومع ذلك، لم تذكر المعاهدة تخصيب اليورانيوم مرة واحدة.
تفسير المادة الرابعة
تنص المادة الرابعة على:
❝لا يُفسر أي شيء في هذه المعاهدة على أنه يؤثر على الحق غير القابل للتصرف لجميع الأطراف في المعاهدة في تطوير البحث وإنتاج واستخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية دون تمييز ووفقًا للمادتين الأولى والثانية من هذه المعاهدة.❞
تباين التفسيرات
لذا، هل تعطي المادة الرابعة إيران الحق في التخصيب؟ مثل معظم القانون الدولي، فإنها غامضة. لم يتم تعريف "استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية" بوضوح في المعاهدة أو في أي مكان آخر.
موقف المجتمع الدولي
تعتبر الولايات المتحدة ومعظم المجتمع الدولي أن التخصيب يمكن أن يُستخدم لصنع وقود للأسلحة النووية، وبالتالي لا يُعتبر هدفًا "سلميًا" وفقًا للمعاهدة.
النتيجة النهائية
إذا كانت إيران ترغب حقًا في برنامج سلمي، لكان الحل بسيطًا: يمكنها إيقاف برنامج التخصيب الخاص بها والحصول على خدمات دورة الوقود الدولية. لقد عرض المجتمع الدولي على إيران خدمات دورة الوقود عدة مرات، لكن إيران أصرت دائمًا على تخصيب اليورانيوم بنفسها.
الاستنتاج
لذا، من الصحيح أن ترامب قد انسحب من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018، وهو محق في الضغط من أجل عدم التخصيب في المفاوضات الحالية مع إيران. يجب على ترامب أن يرفض ادعاءات إيران الزائفة بشأن حقها في التخصيب وأن يبرم اتفاقًا ملزمًا يعلق برنامج تخصيب إيران إلى الأبد. قد يكون هذا هو أفضل حل لمواجهة التحدي النووي الإيراني مرة واحدة وإلى الأبد.
