جاكرتا تتصدى لأسماك "سمكة التنظيف" في حملة بيئية واسعة
شهدت العاصمة الإندونيسية جاكرتا يوم الجمعة احتفالات بين السكان المحليين وعمال المدينة والمتطوعين البيئيين، حيث تم انتشال كميات كبيرة من أسماك "سمكة التنظيف" من خزان مائي في إطار جهود لمكافحة هذه الأنواع الغازية.
تسعى السلطات إلى إزالة ما لا يقل عن 10 أطنان من هذه الأسماك من مجاري المياه في جاكرتا، في محاولة لاستعادة التوازن البيئي في نهر سيليوونغ وتجديد الاهتمام بجودة المياه.
تظهر الأسماك، التي تُعرف محليًا باسم "ساسو ساسو"، بأشكال داكنة تلتصق بجدران النهر، ويبدو أنها تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، حيث تتميز بأجسامها المدعمة التي تتلألأ بلون بني باهت تحت السطح المظلم.
تعتبر "سمكة التنظيف"، المعروفة علميًا باسم Pterygoplichthys، غير أصلية في إندونيسيا، حيث تم استيرادها قبل عقود لأغراض الزينة في الأحواض المائية، ثم أُطلقت في الأنهار الملوثة. يمكن أن تنمو هذه الأسماك حتى 50 سم وتعيش لمدة تتراوح بين 10 إلى 15 عامًا.
لقد حذر الخبراء منذ زمن طويل من أن تكاثر الأنواع الغازية دون رقابة يمكن أن يؤدي إلى عدم استقرار الأنظمة البيئية للمياه العذبة، خاصة في المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية مثل جاكرتا.
قالت ديان روسلين، عالمة البيئة من معهد باندونغ للتكنولوجيا، إن قدرة "سمكة التنظيف" على التكيف عالية للغاية، مما يجعلها قادرة على البقاء في ظروف ملوثة حيث لا تستطيع الأنواع الأخرى البقاء.
أضافت روسلين: "لذا، تعتبر هذه الأسماك مؤشرات بيولوجية على أن المياه في حالة سيئة".
كان نهر سيليوونغ في السابق يحمل مياهًا صافية من جبال جاوة الغربية إلى جاكرتا، لكنه اليوم يجري عبر أحياء مكتظة، محملاً بالنفايات المنزلية غير المعالجة ومياه الصرف الصناعي.
استجابت السلطات في جاكرتا من خلال عمليات إزالة جماعية تستهدف "سمكة التنظيف" في مجاري المياه بالمدينة، حيث بدأت الحملة الأسبوع الماضي.
تم تنفيذ حملة التنظيف، التي أمر بها حاكم جاكرتا برامونو أنونغ، بالتزامن في جميع المدن الإدارية الخمس للعاصمة، بمشاركة مئات من الأفراد، بما في ذلك رجال الإطفاء ومسؤولي الكوارث والسكان المحليين. وقد تم انتشال أكثر من سبع أطنان من "سمكة التنظيف" ودفنها في جميع أنحاء المدينة خلال أسبوع واحد.
شهدت عملية التنظيف يوم الجمعة في خزان بعمق 6 أمتار في حي سيراكاس شرق جاكرتا تجمعات فضولية، حيث تم جمع حوالي 320 كيلوجرامًا من الأسماك.
تكدست براميل حمراء مليئة بأسماك "سمكة التنظيف" المتقلبة، مما يعد دليلاً ملموسًا على أن شيئًا ما قد تم القيام به أخيرًا.
قال عمدة شرق جاكرتا، منجيران، للصحفيين خلال زيارته لعملية التنظيف: "لقد تكاثرت أعداد سمكة التنظيف بشكل ملحوظ بينما كانت تتغذى على الأنواع المحلية". وأكد أن التأثير يمتد إلى تدمير النظام البيئي ويساهم في تضرر جدران ضفاف النهر.
أضاف منجيران أن هذه العملية المنسقة تمثل بداية جهد مستدام للسيطرة على هذه الأنواع، مع التخطيط لمراقبة دورية وإزالة مستمرة لمنع المزيد من الأضرار البيئية.
ومع ذلك، تعهد بمراجعة أسلوب البرنامج بعد أن أثار مجلس العلماء الإندونيسي (MUI) مخاوف بشأن القسوة المزعومة، مؤكدًا أن جميع الأسماك ستُقتل قبل دفنها.
بينما أيدت MUI حملة التنظيف، حذرت لجنة الفتاوى من أن دفن الأسماك حية يعد انتهاكًا لحقوق الحيوانات وفقًا للتعاليم الإسلامية.
لا تزال السلطات حذرة بشأن الخطوات التالية، حيث إن "سمكة التنظيف" صالحة للأكل في بعض البلدان، لكن المخاوف بشأن تلوث المعادن الثقيلة تعني أنه لن يتم الموافقة عليها للاستهلاك في جاكرتا على الفور.
بدلاً من ذلك، يستكشف المسؤولون بدائل، بما في ذلك معالجة الأسماك لتحويلها إلى علف حيواني أو سماد.
قال أنونغ إن طريقة التنظيف ستتطلب أن تكون الأسماك ميتة قبل دفنها في مواقع محددة، مع تطبيق معايير صحية لمنع عودتها إلى الأنهار أو التجارة.
وأشار حاكم جاكرتا إلى أن الأسماك المدفونة يمكن أن تُستخدم كسماد طبيعي واقترح اعتماد نموذج البرازيل، حيث يتم تحويل الأسماك إلى فحم لتحقيق فوائد اقتصادية أكبر.
ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن الإزالة ليست سوى البداية. دون تحسين إدارة مياه الصرف وتقليل التلوث، قد يعود النهر سريعًا إلى نفس الحالة.
قالت روسلين: "يتطلب نهر سيليوونغ إعادة تأهيل، وهو التحدي الرئيسي الذي يجب معالجته". وأضافت: "معالجة الأعراض دون معالجة الأسباب الجذرية لن يوفر حلاً دائمًا".
